فتاوى

عدد الزوار : 127       عدد الفتاوي : 1       عدد الاقسام : 0
الفتاوي
  • حكم لعب القمار من خلال تطبيقات الهواتف الذكية

    الكاتب :

    حكم لعب القمار من خلال تطبيقات الهواتف الذكية

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - -صلى الله عليه وسلم وبعد،،

    لا يخفى على أحد أن الله عزوجل حكيم في تشريعاته عليم في أحكامه لا ينهانا عن أمر من الأمور إلا وله في ذلك سبحانه بالغ الحكمة ومنتهى العلم.

    ومن ذلك تحريم الله عزوجل للقمار كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(المائدة:90)، بل وجعله سبحانه من كبائر الذنوب.

    والقمار بجميع صوره سبب لأكل أموال الناس بالباطل، وفيه إذلال للمرء وجعل العزيز الغني ذليلاً فقيراً، يتكفف الناس ويسألهم قوت يومه، إضافة إلى ما فيه من تدمير البيوت، وهدم للأسر، وإيراث العداوة والبغضاء بين المتلاعبين وهو باب للشرور ومدخل للمفاسد كالسرقة والبغي والقتل والاعتداء بل والانتحار إضافة إلى ما فيه من القلق النفسي وتحطيم الأعصاب.

    ومما يؤسف له أنه في الآونة الأخيرة خروج القمار بصور حديثة لم تكن معهودة في السابق وذلك عبر الترويج لها عن طريق بعض التطبيقات في مواقع الانترنت والهواتف الذكية، والقمار بصورته الجديدة لا تغير من الحكم الشرعي شيئاً فالقمار يبقى قماراً مهما تغيرت صورته واختلفت مسمياته يقول صلى الله عليه وسلم: (يأتي على الناس زمان يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها).

    فتسمية القمار لعباً أو روليت أو بوكر أو فيش لا يغير من الحكم الشرعي شيئاً إن لم يكن أسوء، حيث أن هذا اللاعب قد جمع بين إتيان القمار المحرم والتحايل على فعله.

    ولعل بعضهم يجيب بأن بعض هذه الألعاب تحتوي على نقود وهمية وهذا غير صحيح فهذه النقود غير الوهمية تشترى بأموال حقيقية وإن لم تكن مساوية لها، فيشتري بعضهم مثلا 1000 دولار وهمية بـ 10 دنانير حقيقية وهكذا.

    ومن المحاذير أن الله عزوجل أمرنا بحفظ المال وعدم تبديده بالإسراف وبإنفاقه في محرم، والقمار صورة التحريم فيه ظاهرة حيث أن فيه إفساد للمال وعدم القيام به على الوجه الشرعي، إضافة إلى ما فيه من مشابهة أهل المنكر من المقامرين وقد نهانا الله عن مشابهتهم فقال: {وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}(المائدة:49)، وقال صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم).

    ومن الشرور تضييع الأسر وتفككها والقذف بمعيلها في غياهب السجون حتى فقدت الأسرة المعيل فضاع الأولاد وربما فسدت أخلاقهم وهذا من تضييع الأمانة وعدم القيام بها.

    فنصيحتي للجميع أن لا يدفعهم حب المال والرغبة في تضيع الأوقات إلى الوقوع في القمار المحرم بعدما علمنا ما فيه من الشرور الناتجة من ورائه.


    والحمد لله رب العالمين


    كتبه


    د. محمد ضاوي العصيمي