الجـِدَّ الجـِدْ

المقال

الجـِدَّ الجـِدْ



said |07-09-2015

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د. محمد ضاوي العصيمي

528 | عدد الزوار




((الجـِدَّ الجـِدْ))


الحمد لله الذي جعل أزمنة الخير تتعدد، ومواسم الفضل تتجدد، والصلاة والسلام على من بعثه الله للعالمين فأزال ظلمة الوثنية وللدين جدد...... وبعد:

ها هي خير أيام الدنيا تدخل علينا، أيام هي من أحب الأيام إلى الله تعالى، وزمانٌ من أجل الأزمنة إليه جل وعلا هذه الأيام التي يجهل كثيرٌ من الناس فضلها ومنزلتها وما أودع الله فيها.

قال كعب: اختار الله الزمان فأحب الزمان إليه الأشهر الحرم وأحب الأشهر الحرم ذو الحجة وأحب ذي الحجة إلى الله العشر الأول فهي اصطفاء من اصطفاء من اصطفاء) ويكفي هذه العشر مكانةً وفضلاً أن الله جل في علاه قد أقسم بها كما في قوله تعالى :{وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ* وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [الفجر1-3].

وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن الليالي العشر هنا هي عشر ذي الحجة والشفع والوتر قال ابن عباس رضي الله عنهما: الشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة وكلاهما داخلين في العشر وتتجلى فضيلتها لاجتماع أمهات العبادة فيها ففيها يوم عرفة الذي هو أفضل أيام الدنيا، وهو زمن العتق من النار جاء عند مسلم من حديث عائشة قوله : «ما مِنْ يوم أكثرُ من أن يَعْتِقَ الله فيه عبيداً من النار من يوم عَرَفَة، وإنه لَيَدْنو يَتَجَلَّى، ثم يُباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟» أخرجه مسلم والنسائي.

وفي هذه الأيام موسم الحج العظيم وفيه ما فيه مما لا يخفى من جزيل العطاء وجليل الجزاء.

ومن هذه الأيام يتقرب العبد إلى الله بأحب العبادات إليه وهي عبادة (الذبح) للحجاج بالهدي ولأهل الأمصار من المقيمين بالأضاحي ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل شكره لربه على إعطائه الكوثر أن يصلي لربه وينحر قال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2].

ومما يدل على فضل العشر حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي رواه البخاري من قوله «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيْلِ اللهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» أخرجه البخاري وغيره.

وجاء عند أحمد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ». رواه أحمد.

وفي حديث ابن عباس السابق دليل على أن الاجتهاد والعمل الصالح في هذه العشر يقدم على كثير من الأعمال الفاضلة حتى أنواع الجهاد المتعددة سوى الصورة المستثناة في الحديث «إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» أخرجه البخاري


تنبيه مهم:

- حتى ينال المرء الغنيمة ويحوز على الفضيلة التي تعدل ما نُصَّ عليه من الفضل هو ديمومة العمل والاجتهاد وعدم الانقطاع وأن يكون العمل الصالح مستغرقاً لهذه العشر وأما إن كان مستغرقاً لبعض أيام العشر، فينال العبد الفضيلة بقدر هذا الزمن ولهذا جعل النبي العمل الدائم الذي لا يفتر به صاحبه من صيام وصلاة معادلاً للجهاد في كل وقت. جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: «دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ قَالَ: لاَ أَجِدُهُ قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ ، وَلاَ تَفْتُرَ وَتَصُومَ ، وَلاَ تُفْطِرَ قَالَ ، وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ». متفق عليه - وقيل إن العمل الصالح في هذه العشر أفضل من العمل الصالح الذي يقع في غيرها.

وأياً كان فالمسلم الموفق إلى الخير هو من لا يضيع على نفسه استغلال مواسم الخير، والتفريط فيها فإذا كان المضيع لكسبٍ هنا وتجارةٍ هناك يعد مغبوناً في نظر الخلق فإن المضيع للحسنات والدرجات أشد غبناً في نظر رب الأرض والسماوات.


((والحمد لله رب العالمين))



كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي



0 صوت
   طباعة 


جديد المقالات
أهمية الجليس الصالح - ركــــن الـمـقالات
الظلم مؤذن بخراب العمران - ركــــن الـمـقالات
مطهرات القلوب - ركــــن الـمـقالات
عسكرة النساء - ركــــن الـمـقالات
بداية الدراسة توجيهات ونصائح - ركــــن الـمـقالات
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي