تاريخ المباهلات ومشروعيتها

المقال

تاريخ المباهلات ومشروعيتها



said |07-09-2015

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د. محمد ضاوي العصيمي

250 | عدد الزوار




((تاريخ المباهلات ومشروعيتها))



الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

يدور السؤال في هذه الأيام عن مسألة المباهلة ومعناها ومشروعيتها وشروطها وما يتعلق فيها فأقول مستعينا بالله:

المباهلة: هي الملاعنة وقد جاءت المباهلة في محاجة النبي ومجادلته لنصاري نجران وكان ذلك في السنة العاشرة من الهجرة حينما قدموا عليه فادعوا أن عيسى هو الله, ومرة قالوا هو ابن الله, ومرة قالوا هو ثالث ثلاثة, فحاججهم النبي «فأقام عليهم الحجة, ودعاهم أن يأتوا من الغد فيباهلوه فيخرج هو وقرابته من آل بيته, ويخرجوا هم ثم يدعوا لبعضهم بأن لعنة الله على الكاذب منهم, فخرج صلى الله عليه وسلم بعلي وفاطمة والحسن والحسين, ثم فروا هم من المباهلة وقال بعضهم لبعض: لا تفعلوا فوالله لو لاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا» أخرجه البخاري.

قال تعالى: {فمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران:61].

والمباهلة: مشروعة لإحقاق الحق وإزهاق الباطل وإلزام الحجة على من أعرض عن الحق بعد قيام الحجة عليه.

وصورتها: أن يجتمع المتباهلين فيقيم بعضهم الحجة على الآخر, ويناقش كلٌ منهما صاحبه, ويشرع جمع أقرب الناس إليه من زوجة وولد وقريب, فيدعوا بعضهم بقوله ( لعنة الله ومقته وغضبه على من كان كاذبا).

- والمباهلة ليست خاصة بالنبي بل هي له ولأمته من بعده قال ابن القيم في زاد المعاد: إن السنة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم الحجة ولم يرجعوا بل أصروا على العناد أن يدعوهم إلى المباهلة وقد أمر الله بذلك رسوله ولم يقل إن ذلك ليس لأمتك من بعدك.

والمباهلة حتى تكون مشروعة فإن لها شروطاً ذكرها أهل العلم منها:

1- الإخلاص لله تعالى فلا يكون غرض المباهل حب الظهور وانتشار الصيت بل للدفاع عن الحق.

2- أن يكون طالبها من أهل الصلاح والتقى لأنه دعاء.

3- وجود العلم عند المباهل إذا أن المباهلة يسبقها جدال وحوار ومناقشة.

4- أن تكون بعد إقامة الحجة على المخالف.

5- أن تكون في أمر مهم من أمور الدين.

- وقد جرت مباهلات على يد أهل السنة لمن خالفهم من الكفار وأهل البدع منها:

1- ما وقع لابن حجر حين قال: ومما عرف بالتجربة أن من باهل وكان مبطلاً لا تمضي عليه سنة من يوم المباهلة, ووقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض الملاحدة فلم يقم بعدها غير شهرين.

2- ابن القيم: دعوت لها بعض من خالفني في مسائل صفات الله فلم يجب إلى ذلك.

3- ودعا لها إمام الدعوة محمد بن عبدالوهاب في إحدى رسائله قال: وأنا أدعو من خالفني إلى واحدة من أربع إما إلى كتاب الله, وإما إلى سنة رسوله, وإما إلى إجماع أهل العلم, فإن عاند دعوته إلى المباهلة.

ومن أشهر المباهلات تلك التي جرت في مطلع القرن الميلادي الماضي وتحديداً في 1907 بين أحد علماء السنة أبو الوفاء ثناء الله بن محمد, مع غلام أحمد قاديان مدعى النبوة ومؤسسة الطائفة القاديانية الكافرة.

حتى قال القادياني في ملاعنته: اسأل الله أن يسلط على الكاذب منا والمبطل مرض الطاعون وأن يموت في حياة الآخر وبعد أقل من سنة أصيبت دعوته فأصيب بالداء الذي دعا به ومات في بيت الخلاء وكان جالساً لقضاء حاجته.

بينما عاش الشيخ ثناء الله أربعين سنة بعد المباهلة.

- ومن المعاصرين ما حصل بين الرافضي حسن شحاته عليه من الله ما يستحق فقد باهله أحد طلبة العلم قبل سنتين أو ثلاث والذي كان يلعن أم المؤمنين بعدد أنفاس الخلائق وكان يلقبها بالحمارة.

فكانت النتيجة أن الله سلط عليه من يقتله شر قتله أمام مرأى العالم أجمع، وهذا عذاب يسير إذا ما قورن مع عذاب الآخرة قال تعالى {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة21], وقد الله {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج:38].


((والحمد لله رب العالمين))


كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي



0 صوت
   طباعة 


جديد المقالات
أهمية الجليس الصالح - ركــــن الـمـقالات
الظلم مؤذن بخراب العمران - ركــــن الـمـقالات
مطهرات القلوب - ركــــن الـمـقالات
عسكرة النساء - ركــــن الـمـقالات
بداية الدراسة توجيهات ونصائح - ركــــن الـمـقالات
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي