جواب أدعياء الحرية

المقال

جواب أدعياء الحرية



said |07-09-2015

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د. محمد ضاوي العصيمي

322 | عدد الزوار




((جواب أدعياء الحرية))



الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

خلق الله بني آدم فجعلهم قسمين ذكرٌ وأنثى، قال تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى} [النجم:45]، فجعلهما سبحانه يشتركان في عمارة الكون، كلٌ فيما يخصه، ففي عموم الدين لا فرق بين الذكر والأنثى وفي توحيد الله وحقائق الإيمان لا فرق بينهما، وفي الثواب والعقاب والترغيب والترهيب لا فرق بينهما، وهل هذا يقال في عموم التشريع والحقوق والواجبات والأمر والنهي فهم سواء، قال تعالى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل:67]، وقال تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً} [النساء:124].

فالإسلام دين العدالة والرحمة فهو الدين الذي لم يترفع على المرأة ولم يبخسها حقوقها فها هي وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زالت حاضرةً في الأذهان، مسطرة في القرطاس، راسخة في الوجدان، فهو القائل: «أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ» متفق عليه.

لكن كثيراً من الناس قد يخلط بين العدالة والمساواة، ويريد بالمساواة المساواة الكاملة، حتى لو كانت على حساب الشرع!!

*كل ميسر لما خلق له:

إن الله جل وعلا قد قدر وقضى أن الذكر ليس كالأنثى في طبيعة الخلق، فمن ذلك أن الأصل في الرجل وجود القوة الطبيعية التي تؤهله لتحمل كثيرٍ من المسئوليات والأعمال، خلافاً للمرأة فهي ضعيفةٌ بما فطرها الله عليه من اعتراء بعض الأمور كالحيض والحمل والرضاع ولذلك خلقت حواء من ضلع آدم فهي جزء منه وتابعٌ له.

ولو دققنا في نصوص الشريعة نجد أن الإسلام يكذب المساواة المطلقة بين الرجال والنساء ربما لا يسع المجال بذكر كثيرٍ منها لكن حسبي أن أذكر مثالاً وبالمثال يتضح المقال.

فالقوامة جعلها الله للرجل ومنها وجوب الإنفاق كذلك، وفرض الجهاد فرض الرجال دون النساء وكذلك تولي الولايات العامة والقضاء والإمامة ونسبة الولد وكون الطلاق في يده وغيرها كثير.

فإذا عرفنا ذلك وجب على كل من الجنسين أن يرضى بما خلقه الله عليه فاختيار الجنس ليس للمرء اختيار فيه، وعدم الرضا بذلك يعني التسخط على قدر الله تعالى وعدم الرضا بحكمه وشرعه، ولذلك جاء في سبب نزول قوله تعالى: {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ}.

قالت أم سلمه :" أي رسول الله أيغزو الرجال ولا نغزو وإنما لنا نصف الميراث " فنزلت الآية: {ولا تتمنوا ما فضل الله بعضكم على بعض}.

*داء الاختلاط وأثره السيئ:

إن من أعظم ما ابتلينا به في هذا الزمان الذي طغت فيه المادة وقل فيه الدين ما نراه من هذا الانجرار الكبير والأمر الخطير المتعلقة باختلاط الرجال بالنساء في أماكن العمل ومقاعد الدراسة.

فقد اغتر وللأسف كثيرٌ من المسلمين بهذه الماديات وحب المال حتى صار يرسل محارمه إلى أماكن الدراسة والعمل المختلطة ضارباً عرض الحائط بالنصوص التي تحرم هذا الأمر ومهملاً المفاسد الكثيرة المتعلقة باختلاط الرجال بالنساء.

لا يخفى على أحد أن الاختلاط محرم بتحريم الله له،وتحريم رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}، فهذا الخطاب نزل ابتداءً في حق أصحاب النبي وهم من هم في الإيمان والتقوى والدين والورع، وحتى لا يقول قائل أحسنوا الظن، أو أن هذه زمالة عابرة أو صداقة بريئة!!

قال : «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» رواه الترمذي، والمعنى أن الشيطان أوغل في استخدام المرأة في إغواء بني آدم وتزيينها في أعين الرجال، فإذا كان هذا في حق المرأة المحافظة والمستترة، فكيف بمن تخرج اليوم أمام مرأى محارمها وزوجها في كامل زينتها وعبق رائحتها وهي تمكث الساعات الطويلة مع رجال أجانب عنها بحجة الزمالة والدراسة فتتحدث وتضحك وتظهر مفاتنها وتتبادل معه الاتصالات والرسائل!! وأمام كل هذا وللأسف لا نجد ذلك الولي يحرك ساكناً وكأن الأمر لا يعنيه، نسأل الله العافية.

رد على دعاة الإختلاط:

إذا تأملنا نصوص الشريعة وجدناها شددت تشديداً عظيماً في التحذير من اختلاط الرجال بالنساء كل ذلك لأجل سد الذرائع المفضية إلى وقوع الفتنة وفتح باب الشر الذي لا يقف عند حد ولا ينتهي عند صورة.

فمن ذلك :-

تحريم نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية، قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}.

ومن ذلك تحريم خلوة الرجل بالمرأة ولو كان من الأحماء الذين لا يظن فيهم الهمة ومن ذلك ما جاء في الشريعة بالأدلة للبناء في الصلاة في المساجد بضوابط وشروط ومن ذلك أن تخرج النساء أي غير متطيبات ولا متزينات، فإذا كان هذا في مقام العبادة التي لا يظن فيها الريبة فكيف بما دونها من أمور!!.

قال ميمون بن مهران لابنه: "يا بني إياك والدخول على النساء ولو قلت اعلمها القرآن".

وأما مفاسد الاختلاط فهي أكثر من أن تحصر، فمن ذلك أن الاختلاط سبب لنزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، قال ابن القيم رحمه الله: "واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الشرور، أضف إلى ذلك أن من مفاسده كثرة الطلاق، وتفشي التبرج، وانعدام الغيرة، واضمحلال الحياء، وفساد الأخلاق، وكثرة العنوسة، غض البصر وتيسير زنا العين.

وإذا أردتم أن تعرفوا كيف جاء الإسلام لقطع دار هذه الفتنة وهذا الشر المستطير، تأملوا ما جاء في السنة من أمر من هم في سن العاشرة مع كونهم صغاراً وهم كذلك أخوة وأشقاء جاء الأمر بالتفريق بين الأبناء في المضاجع.

قرأتم كما قرأنا كيف قام بعض النواب هداهم الله من التقدم بمشروع لإسقاط قانون منع الاختلاط الذي أقر قبل سنوات طويلة مع ما فيه من بُطأ في التطبيق وتشويه لمقصده ومضمونه، ومع ذلك يأتي وللأسف بعض من اختارهم الناس ليقوموا بما وجب عليهم من مراعاة مصالح الناس وإذا بهم يشغلون الناس بأمر قد فرغ منه وقال الناس فيه رأيهم، نفاجئ وللأسف من بعض ممن لا يزنون للشريعة وزناً ولا يقدرون لها قدراً يتبجح أحدهم بأنه ماضٍ في هذا الطريق حتى يتم إقرار إلغاء القانون وبأنه سيمضي فيه ولو كان وحده، ولا أجد لأمثال هؤلاء ما يمكن أن نصفهم به إلا ما قال الله تعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً}.

وآخر يدعي زوراً وبهتاناً واستهزاءاً بأن قانون منع الاختلاط سيحول الكويت إلى مجتمع متخلف !! قال تعالى: {قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ}.

اللهم إنا نبرأ إليك مما فعل السفهاء منا


والحمد لله رب العالمين


كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي



0 صوت
   طباعة 


جديد المقالات
أهمية الجليس الصالح - ركــــن الـمـقالات
الظلم مؤذن بخراب العمران - ركــــن الـمـقالات
مطهرات القلوب - ركــــن الـمـقالات
عسكرة النساء - ركــــن الـمـقالات
بداية الدراسة توجيهات ونصائح - ركــــن الـمـقالات
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي