لمن أراد العزة

المقال

لمن أراد العزة



said |07-09-2015

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د. محمد ضاوي العصيمي

478 | عدد الزوار




((لمن أراد العزة))



الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد:

ما أعظم سلفنا الصالح، وما أعمق فهمهم، حينما جعلوا الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى أصلاً من أصول الدين التي بنوا عليها عقائدهم وركزوا عليها تعلمهم وتعليمهم، ما أحوجنا اليوم أمام هذه النكبات العظيمة التي أصابت الأمة فأضعفت من شأنها، وهدمت بنيانها عبر تسلط أعدائها عليها وإعمالهم فيها.

بدءاً من الحرب العسكرية والاقتصادية والفكرية والأخطر من هذا كله الحرب النفسية، لقد هزم المسلمون قبل أن تعمل الآلة العسكرية فيهم، هزموا يوم أن تخلوا عن كتاب ربهم، هزموا يوم أن ركنوا للدنيا فصارت أكبر همهم ومبلغ علمهم وهزموا قبل ذلك يوم أن ضعف يقينهم بالله وبنصره وعزته لأوليائه، وعليه فلا سبيل لأمه تحلم في إعادة مجدها وتذكر انتصاراتها إلا أن ترجع لربها وتتيقن نصره وتعلق قلوبها به.

فهو العزيز سبحانه وغيره ذليل، وهو القوي وغيره ضعيف فمن آثار عزته أن نواصي العباد كلهم بين يديه فلا يتحرك متحرك إلا بإذنه ولا يسكن ساكن إلا بإذنه، فالمخلوقات على عظمتها كالملائكة تصاب بالغشي إذا تكلم الله بالوحى في السماء، كم من عزيزٍ يرى أنه غالب على كل أحد أصبح ذليلاً بين عشية وضحاها.

فهو سبحانه (العزيز) أهلك الجبابرة وقصم ظهور الأكاسرة قال وهو أصدق القائلين {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [إبراهيم:47] يا ترى ما هو وعده الذي لا يخلفه؟ قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر:51].

واذا أردنا مثالاً لنسأل أنفسنا أين عاد؟ وأين ثمود؟ وأين فرعون؟ وقارون؟ أين أصحاب الأيكة؟ أين دول الظلم التي سادت أين رؤوس الكفر؟ أين أين أين ......؟؟

فلا يحزنكم تسلط اليهود، ولا يهولنكم إرهابهم وآلاتهم ودباباتهم {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم:42].

قال ابن القيم:

وهو المعز لأهل طاعته وذا *** عز حقيقي بلا بطـــــــــلان

وهو المذل لمن يشاء بذلة *** الدارين ذل شقاء وذل هوان



((والحمد لله رب العالمين))


كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي



0 صوت
   طباعة 


جديد المقالات
أهمية الجليس الصالح - ركــــن الـمـقالات
الظلم مؤذن بخراب العمران - ركــــن الـمـقالات
مطهرات القلوب - ركــــن الـمـقالات
عسكرة النساء - ركــــن الـمـقالات
بداية الدراسة توجيهات ونصائح - ركــــن الـمـقالات
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي