الطرق العشر لاستغلال العشر

المقال

الطرق العشر لاستغلال العشر



said |07-09-2015

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د. محمد ضاوي العصيمي

5019 | عدد الزوار




(( الطرق العشر لاستغلال العشر))



الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

تقدم الكلام بما يغني عن الإعادة فيما ورد في العشر الأول من ذي الحجة من فضائل جمة وخصائص عدة، حريٌ بكل موفق وموفقة أن يعدوا العدة لاستغلالها أحسن استغلال، واغتنامها أبلغ اغتنام، وقبل كل شيء لابد من استحضار النية والعزيمة الجادة الصادقة، في الاجتهاد في هذه العشر، ثم على المرء أن يضع نصب عينيه أن هذه الأيام الفاضلة سرعان ما تنقضي كعادة مواسم الفضل وأزمنة الخير، وإذا أردنا دليلاً على ذلك لنسأل أنفسنا أين ذهب رمضان؟؟ هل شعرنا به ؟ كيف دخل ومتى خرج؟

وحتى لا نندم على فوات هذه المواسم ولات ساعة مندم ها أنا ذا أضع طرقاً عملية عشرة أركز فيها على أهم ما يجب الحرص عليه في هذه العشر من صنوف العبادات وأنواع الطاعات.

(1) الحرص على أداء الواجبات من صلاة وزكاة، وبر وصلة لوالدين ورحم فإن المرء لن يجد ما يتقرب إلى الله به أعظم من الإتيان بما أوجب الله عليه كما جاء في الحديث القدسي: «وَمَا تَقَربَ إِليَ عَبْدِي بِشَيْءِ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ». رواه مسلم

(2) الإكثار من ذكر الله تعالى فقد جاء الأمر والحث على الذكر في كل وقت على وجه العموم ثم جاء الأمر بذكر الله في أزمنة خاصة ومواسم فاضلة، منها عشر ذي الحجة قال تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} الحج28، وهي العشر الأول من ذي الحجة وقال تعالى في الحث على ذكره في هذه العشر: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ} [البقرة198].

وكذا حث النبي على الذكر في هذه العشر تحديداً كما جاء عند أحمد قال: «فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد». رواه أحمد في المسند.

(3) الحرص على التكبير وهو من أخص ما ورد في الذكر في هذه العشر وهذا التكبير من السنن المهجورة التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي إهماله والتفريط فيه، وينبغي كذلك الحرص على إظهاره وإعلانه.

فهذه سنة الصحابة وهديهم رضي الله عنهم فقد روى البخاري في صحيحه أن أبا هريرة وابن عمر رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق في العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.

وجاء عن مجاهد قوله: أنهما كانا يأتيان لا لشيء إلا لذلك، وهذا من أفضل ما يكون أعني إظهار الشعائر وإعلان السنن وإفشائها بين الناس. وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وهذا هو التكبير المطلق غير المقيد بأدبار الصلوات فيكبر في الطرقات وفي البيوت وأماكن العمل والسيارات وعلى الفرش وفي المجالس وفي كل مكان وليس هذا خاصاً بالرجال بل هو عام للجميع حتى المرأة لا ترفع صوتها بحضرة الرجال دفعاً للفتنة.

(4) قيام الليل: وهو داخل في عموم العمل الصالح في حديث ابن عباس وابن عمر ولا شك أن قيام الليل من أجل العبادات التي يندب إليها ولهذا جاء عن سعيد بن جبير رحمه الله وهو من روى حديث ابن عباس أنه كان رحمه الله يقوم الليل ويجتهد اجتهاداً عظيماً ما يكاد يُقدر عليه وكان يقول رحمه الله: يا أهل القرآن لا تطفئوا سرجكم (إشارة إلى عدم الفتور في القيام).

(5) الصيام: وهو داخل كذلك في عموم العمل الصالح في العشر الأول فلم يستثنى النبي شيئاً.

وقد جاء عن بعض أزواج النبي أنهن كن يصمن العشر وروى كذلك عن ابن عمر واستحبه الحسن وابن سيرين وقتادة وهو قول أكثر العلماء.

وأما ما جاء في مسلم عن عائشة أن النبي ما كان يصوم العشر قط.

فيجاب:

أ) أنه لم يمنع من صيامها والقاعدة: أن عدم الفعل ليس دليلاً للعدم.

(ب) أن قولها ما كان يصوم العشر محمول على صوم يوم العاشر من ذي الحجة وهو يوم النحر وصومه محرم بالإجماع.

(ج) أن قولها محمول على صيام العشر كلها ولا يلزم منه عدم صوم بعض أيامه.

(د) أن قول عائشة مخالف بأحاديث أخر وحينئذ لا يكون قولها حجة رضي الله عنها.

- ومما يندب إليه ندباً شديداً صوم يوم عرفة فالفضيلة في صيامه لا تعادلها فضيلة في غيره ولهذا سئل فقال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ». رواه مسلم.

(6) قراءة القرآن: ومعلوم ما فيه من الفضيلة المترتبة على كل حرف يقرؤه الإنسان، ولو أننا قرأنا في كل يوم ثلاثة أجزاء في هذه العشر فمعنى ذلك أن الإنسان سيختم القرآن بهذه الطريقة السهلة الميسرة مع قراءة متأنية متدبرة خاشعة ولو قرن المرء هذه القراءة مع القيام لكان في ذلك خيرٌ عظيم ومن لم يكن حافظاً فله أن يقرأ من المصحف فيجمع المرء هنا بين قراءة القرآن وقيام الليل.

ومن استشعر كلام الله وتدبره ذهب عن التلذذ بالنوم لتعلق قلبه بما أنشد بعضهم هو أبلغ تأثيراً وأشد وقعاً

منع القرآن بوعده ووعيده *** مُقَلَ العيون بليلها لا تهجعُ

فهموا عن الملك العظيم كلامه *** فهماً تَذِلُّ له الرقابُ وتخضعُ

(7) الدعوة إلى الله تعالى: ومما اقترحه أن يكون لكل واحدً منا جهداً دعوياً ولو يسيراً في محيط أهله وأقربائه ومكان عمله ومدرسته وجامعته نذكر الناس فيها بفضل هذه العشر إما بكلمة أو بشريط أو بمطوية أو بكتيب.

(8) طلب العلم الشرعي: فهو لا يخفى أنه داخل دخولاً أولياً في العمل الصالح في هذه العشر وهذه بعض المقترحات فيما يتعلق بهذه الطريقة:

1- قراءة تفسير سورة الفجر سيما مطلعها في كتب التفاسير المنوعة والكثيرة وجمع كلام أهل العلم وما قالوه في معنى {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر:2].

2- قراءة كتاب الترغيب والترهيب للمنذري في فضل الحج والعمرة.

3- قراءة لطائف المعارف لابن رجب سيما في أعمال شهر ذي الحجة.

4- قراءة كتاب الشيخ بن عثيمين في أحكام الأضحية، نظراً لحاجة الناس إلى ذلك.

(9) بر الوالدين والإحسان إليهما وبذل المعروف لهما ولين الجانب معهما وقضاء حوائجهما والدعاء لهما واستقطاع الإنسان من وقته للجلوس معهما وتعليمهما ما يكون فيه نجاتهما.

(10) الصدقة: يستحب للإنسان الإكثار من الصدقة في هذه العشر، ومما يندب إليه فيها الصدقة باللحم ونفع الفقراء فإن الذبح عبادة من أجل العبادات التي يحبها الله سبحانه وتعالى لما فيها من الامتثال لأمر الله القائل{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2] وفيها نفع للفقراء ومواساة لهم، وفيها الاقتداء برسول البشرية وهادي الإنسانية، صلوات ربي وسلامه عليه عدد ما ضحى مُضحٍ وأهدىا مُهْدٍ، وعدد ما حج حاج واعتمر وعدد من وقف بعرفة والمشعر.


((والحمد لله رب العالمين))


كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي



6 صوت
   طباعة 


جديد المقالات
أهمية الجليس الصالح - ركــــن الـمـقالات
الظلم مؤذن بخراب العمران - ركــــن الـمـقالات
مطهرات القلوب - ركــــن الـمـقالات
عسكرة النساء - ركــــن الـمـقالات
بداية الدراسة توجيهات ونصائح - ركــــن الـمـقالات
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي