العنوسة الأسباب والعلاج

المقال

العنوسة الأسباب والعلاج



said |06-10-2015

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د. محمد ضاوي العصيمي

333 | عدد الزوار




((العنوسة الأسباب والعلاج))


الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

بينما يرفل أهل هذه البلاد ولله الحمد بنعم لا تعد ولا تحصى من وفرة المال والاستغناء عن الناس، وترك سؤالهم، بينما نتقلب في ما أعطانا الله عز وجل من وافر النعم من مسكن وملبس ومآكل ومشرب، تظهر لنا بين فترة وأخرى مشاكل اجتماعية تعكر استمتاع الإنسان بهذه النعم، وهذه المشاكل الاجتماعية لاشك أنها من المصائب التي يبتلى الله عز وجل بها العباد متى أساءوا استغلال النعمة واستبدلوها بالجحود والمعصية {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}. [الشورى:30]

- سوف أتكلم اليوم في هذه المقالة عن مشكلة اجتماعية لها أبعادها الخطيرة وعواقبها الوخيمة متى ما أهملنا علاجها بعد معرفة أسبابها.

هذه المشكلة تقدم العمر بكثير من بنات المسلمين بدون زواج إنها باختصار مشكلة ((العنوسة)).

هذه المشكلة الآخذة في الانتشار والتي تجليها حقيقة الأرقام المهولة لمن هن واقعات في هذه المشكلة، حتي إننا لا نكاد نجد بيتًا من بيوت المسلمين إلا وفيه من اصطلت بنار هذه المشكلة.

وأريد أن أقف على أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه المشكلة، وأدت إلى انتشارها، ولعل بعض ما سأذكر من الأسباب لا تخفى على الكثيرين فهذه الأسباب سنعلم يقينياً أن البنت وحدها لا تتحمل المسؤولية بقدر ما يتحمل المسئولية الأكبر هم أولياء الأمور الذين أصبح كثيٌر منهم وللأسف لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم، بل كثير منهم كان سبب استفحال هذه المشكلة علم أو لم يعلم.

أما الأسباب فكثيرة منها:

1. طمع الآباء والأمهات في رواتب البنات، فبعض هؤلاء هداه الله يعلم أنه متى ما تزوجت البنت فسيحرم من راتبها، فنجده يرد كل خاطبٍ لأتفه الأسباب، فهذا والله من الظلم البين فكم من البنات أخذن بالدعاء على آبائهن لأنهم كانوا سبباً في ما هم فيه من الحرمان، وبعض هؤلاء الآباء يريد أن يستفيد كما يزعم من راتبها.

فربما لو زوجها بعد ذلك يفاجأ الزوج الذي كان يؤمل أن تساعده زوجته على أعباء الحياة ظروفها يفاجأ بأن زوجته أعطت كل راتبها لأبيها أو لأخيها فتقع المشاكل ويحصل الطلاق والسبب هو جشع الأب والأخ وطمعهما في راتب البنت.

2. من الأسباب كذلك أن بعض الفتيات تعيش في أحلامٍ مبالغٍ فيها في اختيار الزوجْ فلو سمعت مواصفات زوج المستقبل عند هذه الفتاة لخُيل لك أنها لا تريد آدميًا وإنما تريد ملكاً من الملائكة!! فهي تريد رجلاَ بالغِ الجمالْ وذو شهادة عاليةْ، وعنده مال وفير، وغيرها من الشروط التعجيزية.

فلا تنتبه هذه المسكينة إلا وقد فاتها قطار الزواج فتضطر مرغمة بعد ذلك أن تتنازل عن كل شروطها حتى ربما تزوجت من يكبرها السنين الطويلة!! والسبب أنها تريد إدراك قطار الزواج بعد تقدم العمر.

3. ومن الأسباب كذلك اعتقاد المرأة أنها بالوظيفة ستكون مستغنية عن الزوج، وأن الزواج يقيد حريتها ولا يجعلها تفعل ما تشاء، فبعض الفتيات تظن أن قمة سعادتها هو أن تحصل على بطاقة البنك، ومفتاح السيارة!! فهمتها قاصرة وتفكيرها سطحي لا ترى إلا ما تحت قدميها فقط، إذ لو كانت عاقلة وحاذقة لعلمت أن رؤيتها لطفلها يلعب بين يديها أعظم من كل متاع الدنيا، وقرارها في بيت زوجها واستغناؤها عن الخلق أعظم من كل شيء.

4. ومن الأسباب كذلك التحجج بالدراسة فهي دائمة التأجيل لفكرة الزواج حتى تنهي الثانوية ثم الدراسات العليا ثم الدكتوراه ويكون حينئذ قد وصلت إلى قرابة الأربعين فمن بالله عليكم سيطرق بابها ولو كانت حاصلة على أعلى الشهادات؟

5. ومن الأسباب كذلك عدم مبالاة الآباء وحرصهم على تزويج بناتهم ولسنا والله خيراً من عمر بن الخطاب الذي كان يحرص على تزويج حفصة أفضل الناس في ذلك الزمن فعرضها على أبو بكر ثم على عثمان حتى زوجها النبيr ، فهل نحن أشد حياء من عمر؟ أم أكثر إيمانا وعلما منه ؟ كلا والله!!، وما زال كثيرٌ من أهل الخير الحريصين على ستر بناتهم ما زالوا يأتون إلى من يثقون به فيخبرونه ليبحث لهم عن زوج صالح فأسعدوا بذلك مُوَلّياتِهِم وأطاعوا أمر ربهم .

6. ومن الأسباب كذلك التفريط في تربية البنات حتى يسوء خلقها ويتردى سلوكها فينصرف عنها الخطاب، ولأنه لا يوجد عاقل كائنًا من كان يسره أن تكون زوجته وأم أبنائه سيئة الخلق ورديةَ السلوك.

ومن شؤم هذه الفتاة سيئة الخلق أن شرها لا يقتصر عليها بل يتعدى إلى غيرها كذلك فكم من بنت صالحة عدل عنها الخطاب ولم يتقدم لها أحد بسبب تردي أخلاق أختها، ولذلك شدد الإسلام على تربية البنات والاهتمام بهن وما ذلك إلا لأن الفتنة بهن عظيمة والشرُ من جهتهن كبير . قال «مَنِ ابْتُلِىَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَىْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ». رواه مسلم.

7. ومن الأسباب كذلك عدم رضي كثير من النساء بالزواج ممن هو متزوج ولو كانت هذه الفتاة قد تقدم بها السن!!

وهذا من تأثير الإعلام السيئ الذي صور التعدد أنه مشكلة وليس حلاً، ومما يثير الاستغراب أن كثيراً من بلاد الكفر لما أحسوا بخطر الانحلال الأخلاقي وتفشي الفواحشْ كان من ضمن ما أوصوا به من حلول هو تعدد الزوجات، بينما المسلمون يستنكرون ويشنعون ويجرمون هذا الأمر الإلهي الذي هو من أولويات حل هذه المعضلة قال تعالى {فَانْكِحـُوا مَا طَـابَ لَكُـمْ مِـنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: من الآية3].

8. ومن الأسباب كذلك غلاء المهور فكم من شاب رغب عن الزواج بسبب غلاء المهورْ فكانت الضحية هي تلك الفتاة وذلك الشاب أما حلول هذه المشكلة فتكمن في الأمور التالية:

(أ) استشعار أولياء الأمور لحجم هذه المشكلة، وأنه يجب أن يكون مبادراً لعلاجها، فالبعض وللأسف عنده تبلد في المشاعر، وعدم مبالاة في الأحاسيس!! يرى ابنته أمامه في كل يوم يتقدم بها العمر، يراها تداعب أبناء إخوانها وأخواتها، والأب لا يبالي، يتقطع قلبها حسرة والأخ كأن الأمر لا يعنيه، لم يفكر يوما في أن يجد حلاً لهذه المعضلة وتلك المشكلة بل بعضهم أصبح من تبلد المشاعر يظن أن ابنته أو أخته غاية ما تطمح إليه، وأسمى ما ترجوه هو أن تأكل وأن تشرب وأن تنام!!

ألم يفكر هذا الولي أنها لحم ودم؟؟ ألم يشعر بأنها قلب ومشاعر وأحاسيس؟؟

ألم ينتبه أنـه كــما أن لـه غريـزة فكـذلك هـي لهـا غريـزة وشهوه؟

ألم يفكر أن هذه البنت إن لم يكن لها دينٌ يردعها وخشيةٌ تردها أنها قد تطرق سبل الحرام وطرق الغواية فهل هذا يسر أحداً من الأولياء ؟؟

(ب) ومن العلاج تضافر جهود الأفراد والمسؤولين، الراعي والرعية، لعلاج هذه الظاهرة .

إن حجم هذه المشكلة لا يُتصور أن يقوم بعلاجها الأفراد، فالمشكلة أكبر مما نتصور فما لم يكن هناك دور للمسؤولين ومالم يكن هناك تقنين لقوانين تشجع في القضاء على هذه الظاهرة والحد من علاجها، إضافة لدور المؤسسات الخيرية، واللجان الدعوية وإيجاد أرضية إعلامية مهيأة تبرز الظاهرة وتسلط الضوء على علاجها، مالم تقم هذه الجهود مجتمعة فلن يكون هناك في الأفق حلاً قريباً لهذه الظاهرة، هذه هي الحقيقة وإن كانت مرة !!.

(ج) ومن العلاج تخفيف المهور وعدم المبالغة فيها وقال عليه السلام «أعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أيْسَرُهُنَّ مُؤنةً» أخرجه أحمد.

(د) ومن العلاج تزويج الأكفاء «إِذَا أتَاكُم من تَرْضَوْنَ خُلقَهُ ودينهُ فزوِّجُوهُ إِنْ لا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتَنةٌ في الأرْضِ وَفسَادٌ عَرِيضٌ». رواه الترمذي.

(هـ) القبول بتعدد الزوجات حلاً لهذه المعضلة، فإذا كنا نتحدث اليوم عن عشرات الآلاف سيكون العدد غداً مئات الآلاف.

نسأل الله أن يعصم بنات المسلمين.



((والحمد لله رب العالمين))


كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي



1 صوت
   طباعة 


جديد المقالات
أهمية الجليس الصالح - ركــــن الـمـقالات
الظلم مؤذن بخراب العمران - ركــــن الـمـقالات
مطهرات القلوب - ركــــن الـمـقالات
عسكرة النساء - ركــــن الـمـقالات
بداية الدراسة توجيهات ونصائح - ركــــن الـمـقالات
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي