طرق محبة الله

المقال

طرق محبة الله



said |06-10-2015

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د. محمد ضاوي العصيمي

1156 | عدد الزوار




((طرق محبة الله))


الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

ويبقى السؤال المهم كيف ينال المرء محبة الله تعالى له؟ وهذه لعمر الله هي الغاية العظمى والمنَال الأعظم فإنه ليس الشأن أن تحب الله ولكن الشأن كل الشأن أن يحبك الله:

1- أول هذه الطرق تحقيق الصدق مع الله تعالى في محبتك له جل وعلا وإقامة البينة على حقيقة محبتك لله عز وجل، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(المائدة:54)، فهذه الآية تضمنت صفات المحبين، فهم الذين أحبوا وصدقوا، حيث قدموا دليلاً واضحاً على هذه المحبة كونهم ضحوا بأعز ما يملكون وهي النفس فهم يجاهدون في سبيل محبوبهم، ولا يخافون فيه لومة لائم.

2- من طرق تحقيق محبة الله تعالى حسن الظن به عز وجل، قال تعالى:(أنا عند حسن ظن عبدي بي، إن ظن خيراً فله، وإن ظن شراً فعليه)، وحسن الظن بالله يتضمن الثقة بوعده ونصره ويتضمن إجابة دعاء من دعاه، والتوبة عن من ناجاه والثقة به سبحانه فهذا نبي الله موسى لما فرَّ ببني إسرائيل من أعظم طاغية على وجه الأرض وهو فرعون حتى وصل موسى إلى البحر وتراءى الفريقان وهموا أن يقتلوهم فنجاهم الله بثقة نبي الله موسى ففلق الله لهم البحر في نادرةٍ لم تقع عليها نظر بشر منذ أن خلق الله السماوات والأرض لكنه حسن الظن بالله عز وجل، قال تعالى:{فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}(الشعراء:61)، فأجاب الواثق بالله المحسن الظن بمولاه {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ** فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ** وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ ** وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ** ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ** إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ}(الشعراء:62-67).

3- من طرق نيل محبة الله الثبات على الاستقامة والهداية والإسلام، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(المائدة:54).

4- ومن الطرق معرفة أسماء الله وصفاته وتدبرها وعقل معانيها، فما أحب الله من لم يعرفه، وما أحب الله من جهله، ومن صور التدبر لأسماء الله وصفاته النظر في الاسم والصفة ورؤية عظم آثارها وسعة ثمارها، ومنها صفة الرحمة والقدرة والعلم والحكمة، وغيرها من أسماء الله وصفاته.

5- ومن الطرق الخلوة به سبحانه، والحرص على العبادات الخفية، فمن لم يأنس بالله لم ينل محبته سيما في ثلث الليل الآخر وزمان غفلة الناس، ولهذا الأمر صعب في أوله شاق في بدايته، لكن نتيجته وثمرته وأثره أبلغ من وصف الواصفين ومدح المادحين، قال بعض السلف ممن تلذذ بقيام الليل: "إنه لتمر بالقلب ساعات يرقص فيها ويطرب حتى إنه ليقول إن كان أهل الجنة فيما نحن فيه إنهم لفي نعيم عظيم".

6- ومن الطرق التي تُنال بها محبة الله أن تحب من يحب الله، وتُبغض من يبغض الله، فتحب أنبياءه وملائكته وأولياءه وأولى هؤلاء الصحابة الأخيار وآل بيت رسوله الأطهار، وتبغض من أبغضهم وتبرأ ممن انتقصهم وحط من قدرهم وأن توقن بأن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور، وقال تعالى في الحديث القدسي: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب".

7- ومن الطرق دوام الذكر على كل حال سواء ذكر القلب أو الجوارح أو اللسان وأفضله التسبيح ففي الحديث: (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم).

8- ومن الطرق تقديم محاب الله على محاب نفسك عند غلبة الهوى، فبعض الناس من أدعياء محبة الله تعالى يسقطون عند أول اختبار فينما نجدهم يتورعون عما لهم فيه مندوحه، حتى إذا عرضت له شهوة دنيوية مما تتوق نفسه لها وتعلق قلبه بها وهو يعلم حكم الله فيها تحيل عليها وبرر لنفسه فعلها، ولهث وراء من يسوغ له فعلها ولو كان شيطاناً رجيماً فأنى لمثل هذا أن ينال محبة الله؟

9- ومن الطرق الحرص على النوافل من نوافل الصلاة كالتطوعات ونوافل الصيام والصدقة وغيرها مما ليس واجباً على المكلف في أصل الشرع، قال تعالى: "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني عبدي أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ". رواه البخاري

10-محبة المؤمنين لأجل لله تعالى فتحب المرء لدينه وإيمانه وصلاحه وتقواه، لا لجاهه وماله ودنياه، قال: "إن رجلاً زار أخاً له في قرية فأرصد الله على مدرجته ملكاً فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك من نعمة تربها، قال: لا غير أني أحببته في الله، قال: فإني رسول الله إليك فإن الله أحبك كما أحببته فيه". رواه مسلم.

تنبيه:

ومن الأخطاء في هذا الباب مما لا يُتفطن له، وهو أن الشيطان قد يأتي الإنسان في لون من ألوان شرك المحبة دون أن يتفطن لذلك، ومن ذلك أن يأتيه في جانب الحب في الله لأخ صالح وكذلك الأمر في النساء من محبة المرأة لأخت لها في الله، فيتطور الأمر شيئاً فشيئاً، فيحب ما يحب المحبوب ويبغض ما يبغض ويتحسر عند قلة رؤياه، ويتألم إذا وجد منه جفاء، ويقل نصحه، ويتغافل عن خطئه، ويحتفظ بصورته، كل ذلك في قالب الحب في الله والحقيقة أنه حب مع الله يخشى على من وقع فيه أن يكون فيه مشابهة بالمشركين نسأل الله العافية.

*ثمرات المحبة:

وإذا أحب الله عبداً حصلت له البشارات العظيمة التي لا يحصيها محصٍ ولا يعدها عاد فمن ذلك:-

أ‌) أن الله يظل المحبوب إليه تحت ظل عرشه، قال تعال: "أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي".

ب‌) ومن البشارات أن الله يلقي عليه محبة الخلق له، قال صلى الله عليه وسلم:" إذا أحب الله عبداً دعا جبريل إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في أهل السماوات إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض"، وهذا قريب من قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً}(مريم:96)، أي حباً ومودة وإلفة في قلوب الخلق.

ت‌) ومن الثمرات العظيمة الخاتمة الحسنة، قال : "إذا أحب الله عبداً عسَّله، قالوا: وما عسَّله، قال: يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه".

اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك.


((والحمد لله رب العالمين))


كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي



1 صوت
   طباعة 


جديد المقالات
أهمية الجليس الصالح - ركــــن الـمـقالات
الظلم مؤذن بخراب العمران - ركــــن الـمـقالات
مطهرات القلوب - ركــــن الـمـقالات
عسكرة النساء - ركــــن الـمـقالات
بداية الدراسة توجيهات ونصائح - ركــــن الـمـقالات
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي