وجوب طاعة ولي الأمر

المقال

وجوب طاعة ولي الأمر



said |06-10-2015

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د. محمد ضاوي العصيمي

487 | عدد الزوار




((وجوب طاعة ولي الأمر))


الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

في خضم الندوات الانتخابية، والتصاريح السياسية، والحماسات في المقالات، والاندفاع وراء الظهور في القنوات والمقابلات، أصبحت السِّمَةُ الظاهرة، والعلامة المميزة التي تجمع الكثير من المتحدثين إطباقهم وإجماعهم على شيء واحد لا غير (نقد الحاكم )..

(والجرأة على ولي الأمر)، من خلال التصريحات الاستفزازية، والمقالات التحريضية فهذا يدعو للخروج إلى الشارع، وذاك يدعو إلى المظاهرات وآخر يدعو إلى تحريك الخلايا والمجموعات لمواجهة السلطة والنظام، وذاك ينتقص، وآخر يسفه، وكثير منهم يظن أنه بهذه الطريقة سيحصل على أصوات الناخبين ويعد حينئذ من المبرزين والمشهورين.

- وأريد من خلال هذه المقالة بيان ما للولاة والحكام من حقٍ على رعيتهم، يجب عليهم أن يقوموا به ليحصل بذلك للناس صلاح الحال والمآل.

- لا أظن أحداً يخفى عليه ما للولاة من حقوق واجبة من وجوب طاعتهم ونصحهم وعدُم نَزْعِ يد الطاعة منهم وعدم الخروج والتأليب عليهم، فهذه أمورٌ لا تخفى على أحــد.

لكن المشكلة تكمن في أن الكثير من الناس استهوتهم العبارات المنمقة والمقالات المندفعة وتعظيم الأخطاء وتصوير الحال على أننا أصبحنا في الهاوية وفي النار الحامية فدب إلى قلوب الناس اليأس والإحباط والشعور بعدم القدرة على تغيير الواقع الذي نعيش فيه، وتناسينا المصالح العظيمة التي تحققت بوجود الحاكم، ولعل من أعظمها ( وجود الأمن ).

هذه النعمة العظيمة والتي لا يعرف المرء قَدْرَها إلا حينما يَفْقِدُها ومن أراد أن يعرف قدرها فليتأمل في أحوال من سلبها من الدول المجاورة، ومن النعم التي نرفل فيها الحرية والسعة في تبليغ الدين والدعوة إلى الله جل وعلا من خلال المحاضرات والندوات والخطب والتي أدت بحمد الله تعالى إلى انتشار الخير والصلاح في المجتمع فالتدين بحمد الله ظاهر، ومظاهر الخير بارزة، والمحاضرات يحضرها المئات، والحرص من الناس على معرفة حكم الله تعالى لا يخفيه إلا جاهل بالحال والواقع، فيقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء:59].

قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: ( أولوا الأمر هم العلماء والأمراء، أمراء المسلمين، وعلماؤهم يطاعون في طاعة الله، وليس في معصية الله، لأنه بهذا تستقيم الأحوال ويحصل الأمن وتنفذ الأوامر وينصف المظلوم، ويردع الظالم، أما إذا لم يطاعوا فسدت الأمور وأكل القوي الضعيف). ا.هـ رحمه الله.

ولا شك أن من النصيحة الواجبة، النصيحة لولي الأمر، قال رسول الله : «الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» رواه مسلم.

(1) فمن النصيحة لهم وجوب السمع والطاعة لهم ما لم يأمروا بمعصية الله، وإعانتهم على الحق، ومناصرتهم عليه، والدعاء لهم بالخير والهداية والصلاح وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وتذكيرهم برفق ولين وغيرها من الحقوق الواجبة الداخلة في عموم النصيحة لهم.

إن من أعظم أمراض القلوب التي ابتلي بها كثيرٌ من الناس مرض الغل والحقد هذا المرض الكامن في قلب الإنسان، والذي ما فرط أحد في المخالفات كالغيبة والنميمة والكذب وسوء الظن والحسد وغيرها ومن أعظم أسباب هذا المرض ترك مناصحة ولاة الأمور فقد جاء عند الإمام أحمد من حديث جبير بن مطعم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في منى فقال: "ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لولي الأمر، ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تكون من ورائهم " أي: من أراد أن يدفع عن نفسه الغل والحقد فلينصح لولي الأمر.

(2) ومن حقوق ولي الأمر كذلك احترامه وتوقيره والتحذير من سبه ولعنه وانتقاصه ولأن مثل هذا يؤدي إلى ازدرائه واحتقاره، فإذا أُهين السلطان لم يكن له هيبة، وإذا سقطت هيبته من عين الناس اختل الأمن وساد الشر وعمت الفوضى وقد جاء في الأثر: «من أهان سلطان الله أهانه الله» سنن البيهقي الكبرى.

قال الإمام سهل بن عبد الله التستري: (لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء، فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإن استخفوا بهاذين أفسدوا دنياهم وأخراهم)

- إن من المؤسف حقاً أن تنطلق ألسنة الكثيرين في المجالس والدواوين من انتقاص ولي الأمر والحط من شأنه والمبالغة في إبراز الأخطاء ووضع التصرفات التي يأمر بها تحت مجهر النقد، دون أن يسمع ولو لمرة واحدة ثناءً أو مدحاً أو إبرازاً لخير أو نفع أو مصلحة للخلق قام بها ولاة الأمور، وكأننا عدمنا الخير وسلبنا الإحسان، قال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ} [الأنعام:152].

وقال تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8].

- ومن الأمور المهمة والتي لا يعلمها كثير من الناس أن من أسباب حرمان العدل وفشو الظلم.. الإسراف في انتقاص الولاة ولعنهم، قال معروف الكرخي: (من لعن إمامه حُرم عدله) ما أعظمها من كلمة، أي أننا قد نكون نحن سبب حرمان عدل الإمام، وقال أبو إسحاق السبيعي: (ما سبّ قوم أميرهم، إلا حرموا خيره ).

(3) ومن حق الإمام علينا الدعاء له بالخير والصلاح، ولأن صلاحه لا يقتصر على نفسه كعامة الناس، بل صلاحه صلاح الناس جميعاً، وهدايته معناها عموم الخير للناس، قال الفضيل بن عياض: ((لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام. قيل وكيف ذلك يا أبا علي قال: متى صيرتها في نفسي لم تجزني، ومتى صيرتها في الإمام فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد ))- ولو سألنا أنفسنا كم مرة انطلقت ألسنتنا بالدعاء على الإمام والانتقاص منه ؟ في مقابل كم رفعنا أيدينا إلى الله جل وعلا ندعو له بالصلاح والتوفيق والهداية... ولنعلم حينئذ كيف أننا قد أفسدنا قلوبنا بأيدينا ووقعنا فيما نهانا عنه ربنا، اللهم اجعل لنا من أمرنا رشدا.



((والحمد لله رب العالمين))


كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي



0 صوت
   طباعة 


جديد المقالات
أهمية الجليس الصالح - ركــــن الـمـقالات
الظلم مؤذن بخراب العمران - ركــــن الـمـقالات
مطهرات القلوب - ركــــن الـمـقالات
عسكرة النساء - ركــــن الـمـقالات
بداية الدراسة توجيهات ونصائح - ركــــن الـمـقالات
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي