تعليق على فتوى الغامدي حول جواز الاختلاط

المقال

تعليق على فتوى الغامدي حول جواز الاختلاط



said |12-01-2016

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د. محمد ضاوي العصيمي

218 | عدد الزوار



((تعليق على فتوى الغامدي حول جواز الاختلاط))


الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

إن من أعظم ما يهدم الدين ويوهن بنيانه زلة العالم، ذلك لأن فتنته تتعدى من وراءه ممن لا علم عنده، أو ممن قلت بضاعته في العلم، فكيف إذا كان العامي متبعاً للهوى مؤثراً لشهواته وملذاته مقدماً للدنيا على الدين .

لقد صُدِمَ الكثيرون عندما قرأوا تصريحاً لأحد المنتسبين إلى العلم في السعودية، وممن يتبوأ منصباً دينياً رفيعاً بجواز الاختلاط، وقام هداه الله بتسفيه من يرى حرمته، ووصمهم بالتناقض، وبأنهم يعيشون تناقضاً بين أقوالهم وأفعالهم من خلال جلب الخادمات والخدم للعمل في بيوتهم، والأخطر والأمَّر الاستدلال على هذا الرأي بأدلة حُرِّفَ فيها وبُدَّل وتعدي فيها وظلم، وبما أن مساحة المقال لا تستوعب كل ما ذكر فسأقف مع بعضه إيضاحاً للحق ورداً للمزاعم التي زعمها هداه الله :-

1. قوله :( أن مصطلح الاختلاط مصطلح دخيل متأخر )، والجواب أنه ما المانع أن يصطلح الناس على مصطلح أخذت أحكامه ومسائله من أدلة شرعية متكاثرة ومجمع عليها كالقرآن والسنة والإجماع فكلنا يعلم بأنه قد ورد في كتاب الله وفي سنة رسول الله ما يدل على هذا المعنى بجلاء ووضوح كلفظ الخلوة، والمنع من الخضوع في القول، والأمر بغض البصر، والتحذير من زنا الجوارح، والنهي عن الضرب بالأرجل في الأرض، والحث على القرار في البيوت، والنهي عن التبرج، والحذر من التطيب عند الخروج حتى للمسجد، وما ذلك كله إلا حسماً لمادة الشر والفتنة، وذلك لأن الذي خلق الخلق سبحانه وتعالى، أودع في نفس كل واحد من الجنسين الميل تجاه الآخر والتعلق به التعلق الذي يبتدئ بنظرة ثم يفضي إلى الوقوع في الفاحشة إن لم يتداركهم الله برحمةٍ منه وفضل.

- ومن غريب ما ذكر استدلاله بحديث الجاريتين اللاتي أخذن يضربن بالدف ويغنين بغناء بعاث وهذا استدلال ساقط من وجوه:-

- أولاً: أن اللاتي أخذن بالغناء جواري والجواري جمع جارية وهي الأنثى الصغيرة التي لم تبلغ فأين هذا من اختلاط النساء البالغات بالرجال؟ فكيف إذا انضاف اختلاط المتبرجات لبساً وتحلياً وخضوعاً بالقول مع الرجال؟

- ثانياً: لا أعلم ماذا يريد بهذا الاستدلال؟ فهل يريد أن يبين من خلال استدلاله، أنه يجوز اختلاط النساء بالرجال في المسارح ودور السينما والحفلات وذلك بأن يغنين والرجال يسمعون ويرقصن والرجال يتمايلون؟ وصدق القائل:-

فتنٌ أشدُّ من الظلام سوادها *** تدعُ الحليمَ بأمره متحيرا

2. أين الشيخ هداه الله من الأدلة الكثيرة التي تمنع النساء من الاختلاط بالرجال حتى في مواطن العبادة التي يستبعد أن ترد عليها الشبهة، ومع ذلك قطع دابر الشر وسد الذريعة حتى لا يقع المحظور وتعظم الفتنة ومن ذلك:-

أ‌) أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بأن يتأخرن في صفوف الصلاة في المسجد، فخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها.

ب‌) نهى النساء عن مس الطيب في حال الذهاب إلى المسجد.

ت‌) أمر النساء بالانصراف من المسجد عند انقضاء الصلاة قبل الرجال، وأمر الرجال بأن يتأخروا في الانصراف حتى لا يختلطوا عند أبواب المساجد.

ث‌) تخصيص النساء بباب مستقل إلى المسجد كما الرجال، وقال عليه الصلاة والسلام للرجال: ( لا تدخلوا المسجد من باب النساء ) .

ج‌) أمر النساء بالطواف بالبيت ليلاً، والرجال يطوفون نهاراً.

- استدلاله بأن وجود الخدم في البيوت دليل الجواز، فالشيخ هداه الله لم يفرق بين الضرورة ,والحاجة الماسة المنزلة منزلة الضرورة وبين إطلاق القول بإباحة الاختلاط دون قيد أو شرط، والفرق في الصورتين ظاهر، وحتى المانعون للاختلاط والمحرمون له لا يمنعون منه إن وجدت الحاجة وإلا سيكونون بذلك قد ضيقوا واسعاً، ولهذا رخص العلماء بالتطبيب إذا لم يكن ثمَّ طبيبة، وجوزوا طواف النساء في الحرم مع الرجال، وأباحوا التعليم من الرجال للنساء في ما إذا عجز النساء عن إيجاد من يقوم بهذه المهمة من النساء وغيرها من الأمثلة كثير.

- فوصيتي للشيخ هداه الله، أن يتقي الله تعالى، وأن يحفظ لسانه إلا من خير فإن من صمت نجا، ثم يقال له هداه الله، هل فات عليك ما عليه الناس اليوم من واقع مؤلم من رقة الدين، والإغراق في الشهوات والمنكرات، وانفلات زمام السيطرة على النساء ؟؟ حتى تأتي لتصب الزيت على النار فتزيد إضرامها وتشد من سعيرها.


والحمد لله رب العالمين


كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي



0 صوت
   طباعة 


جديد المقالات
أهمية الجليس الصالح - ركــــن الـمـقالات
الظلم مؤذن بخراب العمران - ركــــن الـمـقالات
مطهرات القلوب - ركــــن الـمـقالات
عسكرة النساء - ركــــن الـمـقالات
بداية الدراسة توجيهات ونصائح - ركــــن الـمـقالات
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي