تكملة الوسائل العشرة لتحقيق الإخلاص

المقال

تكملة الوسائل العشرة لتحقيق الإخلاص



said |12-01-2016

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د. محمد ضاوي العصيمي

356 | عدد الزوار



((تكملة الوسائل العشرة لتحقيق الإخلاص))


أين من ابتلى الناس بانتكاس المفاهيم؟ أين من يقدم من رضا المخلوق ولو سخط الخالق؟ {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} (التوبة: من الآية24).

أعجبني كلمة لبعض السلف قالها علاجاً ليكسر بها تطلعات النفس ورغباتها وحظوطها, سيما من غلبتهم أنفسهم, وفرحوا بمدح المادحين وثناء المثنين, حتى نسوا أنفسهم وما علموا أنها قاصمة الظهر.

قال بعضهم: احرص أن يكون الناس عندك كالبهائم والصبيان, ولا تفرق في عبادتك بين وجودهم وعدمهم, وعلمهم بها أو غفلتهم عنها, واقنع بعلم الله وحده.

7-ومن الأسباب المعينة على الإخلاص ونبذ الرياء تذكر العبد بأنه يضيع عمره ويفنى حياته ويقضى وقته فيما لا ينتفع معه وهذا مالا يفعله عاقل, قال ابن القيم : المرائي كالمسافر الذي يحمل التراب في جرابه يحمله ولا ينفعه).

8- الحرص على العبادات الخفية فهي أعظم ما يعين على الإخلاص لله تعالى, كان بعض السلف: يقول: لا دواء للرياء مثل الإخفاء, ومعلوم أن ذلك يشق في بداية المجاهدة , وإذا صبر عليه مدةً سقط عنه ثقله وهان عليه , فمن العبد المجاهدة ومن الله الهداية ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) أ.هـ, ولهذا عظم الله من شأن العبادات التي لا يطلع غيره سبحانه{ إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(البقرة:271). وحديث الصيام (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم) ( صدقة السر تطفي غضب الرب) (وكلنا يحفظ حديث السبعة الذين أظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) فلو تأملنا نجد أنهم اختلفت أعمالهم لكن اتفقوا في شيء واحد وهو الإخلاص.

9- تأمل سير السلف رضوان الله عليهم في تحقيق الإخلاص والبعد عن الرياء, فمن تأمل تصرفاتهم ومقالاتهم علم عظم ما كانوا يعانون منه, وشدة ما كانوا يكابدون فهذا رجل يبكى في فراشه من خشية الله لا تعلم زوجته به إلا ببل وسادته , وهذا أيوب السختياني يبكي من خشية الله فإذا شعر به أحد وضع يده على أنفه وقال ما أشد الزكام ؟ وهذا بشر بن الحارث رحمه الله يصلي فيطيل فيفطن أن هناك من ينظر إليه فقال يا هذا لا يعجبك ما رأيت منى فإن إبليس قد عبدالله دهراً مع الملائكة ثم كان منه ما تعلم.....) وهذا ابن المبارك رحمه الله كان يقاتل وهو متلثم لا يعرفه أحد لما كان منه من حرص على إخفاء نفسه وعدم إظهارها.

10- عاشر الأسباب وآخرها: عدم العجب بالنفس فكلما كان العبد متذللا متواضعاً غير قانع بما معه من العمل الصالح أداه ذلك إلى حُسن العمل والاجتهاد فيه, وكلما أعجب بنفسه أداه ذلك إلى الزهو والفخر وازدراء الآخرين, واستمراء الرياء وعدم التخلص منه وليكن حالنا حال المتواضعين المنكسرين كما قال الأول:

إلهي لا تعذبي فـــإني*** مقرٌ بالذي قد كان منــــي

ومالي حيلةٌ إلا رجــائي*** وعفوكَ إن عَفْوتَ وحسنُ ظني

فكم من زلة لي في البرايا*** وأنت عليَّ ذو فضلٍ ومَـــنِّ

إذا فكرت في ندمي عليها*** عضضت أناملي وقرعتُ سنـى

يظن الناس بي خيراً وإني*** لشَرُ الناس إن لم تَعْفُ عنــي

أسأل الله بأسمائه الحسنى, وصفاته العلي أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل واسأله أن يعيذنا من أن نشرك به شيئا نعلمه ونستغفره لما لا نعلم

اللهم إن نعوذ بك من الشرك صغيره وكبيره جليله وحقيره

اللهم جنبنا الرياء وطهر قلوبنا من الشرك وأعمالنا من النفاق

وألسنتنا من الكذب

إنك سميع الدعاء

وصلى الله وسلم على نبينا محمد


والحمد لله رب العالمين


كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي



0 صوت
   طباعة 


جديد المقالات
أهمية الجليس الصالح - ركــــن الـمـقالات
الظلم مؤذن بخراب العمران - ركــــن الـمـقالات
مطهرات القلوب - ركــــن الـمـقالات
عسكرة النساء - ركــــن الـمـقالات
بداية الدراسة توجيهات ونصائح - ركــــن الـمـقالات
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي