فضل الشفاعة

المقال

فضل الشفاعة



said |12-01-2016

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د. محمد ضاوي العصيمي

373 | عدد الزوار



(( فضل الشفاعة))


الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

إن من أعظم القربات عند الله جل وعلا تفريج الكرب، وقضاء حوائج الناس وسد حاجاتهم، ويدخل في ذلك (الشفاعة الحسنة) لمن قدر عليها، وقد جاءت النصوص الكثيرة الحاضة والحاثة على الشفاعة الحسنة لما لها من أثر عظيم في حق المشفوع فيه والذي هو بمثابة الملهوف، ومما جاء في الحث على الشفاعة والترغيب فيها قوله تعالى: (مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا) [النساء85] أي نصيب من الأجر والثواب، لأنه كان سبباً في قضاء حاجة ذلك الإنسان، وكشف كربته، ومما جاء في الحث على الشفاعة أنها داخلة في عموم التعاون على البر والتقوى الذي حث الله عليه في قوله: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) [المائدة2] والشفاعة كذلك من فعل الخيرات كما في قوله تعالى (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الحج 77].

- وأما السنة فقد جاء الحث من النبي صلى الله عليه وسلم على الشفاعة بقوله وفعله، أما قوله فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال (اشفعوا تؤجروا) متفق عليه.

قال الحافظ: فيه حث المسلم على الشفاعة والأمر بها، وكأنه يخبر بأن الرئيس لا يستطيع أن يصل إليه كل الناس لكي يطلبوا حاجاتهم فأوصى الصفوة الذين هم قريبين منه أن يشفعوا للناس لتقضى لهم حاجاتهم كذلك أ.هـ.

وبين صلى الله عليه وسلم أن الشفاعة من أجلِّ القربات، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان معتكفاً في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام فجاءه رجل يسأله أن يقضي له حاجة من الحاجات وشفاعة من الشفاعات فخرج معه ابن عباس فقيل له: إنك معتكف فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لئن أمشي في حاجة أخي حتى أقضيها أحب إلي من أن أعتكف في مسجدي هذا شهراً) الطبراني وصححه الألباني. فإذا كان هذا في حق مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي تعدل الصلاة فيه ألف صلاة في ما سواه فكيف بما هو دونه من المساجد ؟!.

وأما هديه عليه الصلاة والسلام فكان لا يرد سائلاً، ولا يتردد في أن يشفع لمن سأله ذلك وسنته مليئة بذلك، فها هو يشفع لعبد مملوك يقال له مغيث كانت له زوجة يقال لها بريرة، فأعتقت فصارت حرة، فكأنها لم تعد ترغب فيه فكان يطوف خلفها حتى ترجع إليه، ومن شدة تعلقه بها كان يبكي حتى كانت دموعه تبل لحيته، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بريرة ليشفع في مغيث عندها، فقالت يا رسول الله تأمرني؟ أو أنت شافع؟ قال: بل شافع. والقصص في شفاعات النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة.

تنبيه: ومما يجب أن يعلم أن المرء عليه أن يعلق قلبه بالله عز وجل قبل أي شيء وأمام كل أحد، فيلح عليه جل وعلا أن يفرج الكرب، ويزيل الهم، ويقضي الحاجة، فهو نعم من سُئل وأعظم من أعطى، وهكذا كان السلف رضوان الله عليهم، ولذا جاء عن محمد بن واسع رحمه الله أنه شفع عند قتيبه بن مسلم الأمير فقال له: إني أتيتك في حاجة رفعتها إلى الله قبلك فإن يأذن الله فيها قضيتها وحمدناك، وإن لم يأذن فيها لم تقضها وعذرناك، وهذا حق إذ أن الأمة لو اجتمعت على أن تنفع مخلوقاً لم تنفعه إلا بشيء قد كتبه الله له.

خلل: إن من المؤسف حقاً أن نرى بعض الناس يقع في خلل في مفهوم التوكل دون أن يشعر ويتمثل ذلك في سؤالهم المخلوقين في كل صغيرة وكبيرة، في كل أمر حقير وجليل، فإذا هم بإنجاز معاملة، أو قضاء حاجة بادر بالسؤال عمن ينجز له تلك المعاملة ويقضي له تلك الحاجة، فجعل سؤال المخلوقين قبل سؤال الخالق، وصار الحرص على طلب شفاعتهم هو الأصل مع أن الحق أن يكون التوكل على الله مقدماً على كل شيء.

لا تسألن بُني آدم حاجــةً***وسل الذي أبوابه لا تحجبُ

الله يغضب إن تركت سؤاله***وبُنيُّ آدمَ إن سألته يغضبُ


((والحمد لله رب العالمين))


كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي



0 صوت
   طباعة 


جديد المقالات
أهمية الجليس الصالح - ركــــن الـمـقالات
الظلم مؤذن بخراب العمران - ركــــن الـمـقالات
مطهرات القلوب - ركــــن الـمـقالات
عسكرة النساء - ركــــن الـمـقالات
بداية الدراسة توجيهات ونصائح - ركــــن الـمـقالات
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي