كيف نزل القرآن

المقال

كيف نزل القرآن



said |12-01-2016

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د. محمد ضاوي العصيمي

426 | عدد الزوار



(( كيف نزل القرآن؟))


الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

عد أهل العلم معرفة كيف نزل القرآن من أهم المباحث والعلوم وما ذلك إلا لأن معرفة إنزال القرآن وكيف نزل على من ومتى نزل يبني على ذلك مسائل مهمة وأحكام جَمَّة, ذلك لأنه كالأصل بالنسبة لغيره فأقول.

أولاً: مما يجب أن يُعلم أن لتنزل القرآن مراحل مرَّ بها:

1- مرحلة الكتابة في اللوح المحفوظ, فقد تقدم أن الواجب اعتقاده في القرآن أنه كلام الله تعالى, تكلم الله به على الحقيقة وهذا الكلام كتبه سبحانه وأودعه في اللوح المحفوظ الذي قال تعالى فيه { بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} (البروج: 21,22) وهو نفسه الكتاب المكنون الذي لا يمسه إلا المطهرون الوارد في قوله تعالى { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لّا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} (الواقعة77:79)، وسُمي اللوح المحفوظ بهذا الاسم قيل لأنه محفوظ عن استراق الشياطين السمع, وقيل محفوظ عن التغيير والتبديل, وقيل محفوظ عن الباطل وقيل أكثر من ذلك ولا تعارض بين هذه الأقوال كلها.

2- مرحلة إنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا وهذه هي المرحلة الثانية ودلَّ عليها قوله تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (القدر:1) وقوله تعالى { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} (البقرة:185), فائدة: ذكر أهل العلم أن (الإنزال) أكثر ما يرد في لسان العرب فيما نزل جملة واحدة في رمضان وفي ليلة القدر منه تحديداً, فعلم ها هنا أن المراد ليس هو النزول على النبي صلى الله عليه وسلم ولأننا نعلم جميعاً أنه نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقاً في ثلاث وعشرين سنة, ودلَّ على هذا ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: فُصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من سماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح.

وهذا الذي قاله ابن عباس لا طريق للرأي فيه فهو محمول على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.

- وهناك قول أخر له وجهه وقوته, وهو أن المراد بقوله تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (القدر:1) المراد أول نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم لا أنه نزل إلى بيت العزة في السماء الدنيا, وهو قول قوي كذلك.

3- مرحلة إنزاله على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقاً في ثلاث وعشرين سنة على الراجح, وأدلة هذا التنزيل من القرآن كثيرة جداً منها قوله تعالى { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} (الشعراء:193) وقوله {‏قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ‏} (النحل:102) وقوله {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا} (الكهف:1).

وأما الحكمة من نزوله مفرقا على النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة فهذا ما سنذكره في المقالة القادمة بإذن الله تعالى.

**فائدة **

اختار الله لإنزال أفضل كتبه على أفضل رسله أفضل ملائكته


((والحمد لله رب العالمين))


كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي



0 صوت
   طباعة 


جديد المقالات
أهمية الجليس الصالح - ركــــن الـمـقالات
الظلم مؤذن بخراب العمران - ركــــن الـمـقالات
مطهرات القلوب - ركــــن الـمـقالات
عسكرة النساء - ركــــن الـمـقالات
بداية الدراسة توجيهات ونصائح - ركــــن الـمـقالات
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي