بداية الدراسة توجيهات ونصائح

المقال

بداية الدراسة توجيهات ونصائح



said |20-09-2016

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د.محمد ضاوي العصيمي

1551 | عدد الزوار




بداية الدراسة : توجيهات ونصائح

ها هي الأيام تمر سريعة، وها هي الإجازة الصيفية قد انقضت، انقضت وقد طويت فيها صحائف، ورحل فيها من رحل، وولد من ولد، وعمرّ من عمر، قال تعالى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}(فاطر:11).

فإذا علم الإنسان ذلك علم أن من أعظم ما يجب الحرص عليه هو إشغال وقته فيما يعود عليه بالنفع، فالوقت هو رأس المال وثمرة حياة الإنسان، فطوبى لمن أشغله بالخير، ويا شقاء من ضيعه وفرط فيه، قال صلى الله عليه وسلم :(لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ) رواه الترمذي.

وفي هذه المقالة أوجه الحديث لثلاثة أصناف (المعلمون، الطلاب، وأولياء الأمور) فمعظمنا لا يخرج عن أحد هؤلاء الثلاثة.

أولاً: أبدأ بالمعلمين فأقول:

أولاً: على المعلم احتساب الأجر واستحضار النية الصالحة في التعليم فيما يقوم به من عمل فأنت أيها المعلم في عملك مأجور إن احتسبت ذلك.

ثانياً: أهمية القدوة الصالحة: فعلى المعلم والمعلمة أن يكونوا قدوات صالحة لأبنائنا وبناتنا، فإذا أراد أن يتكلم أو يتحرك أو يفعل فيجب أن يعلم أن هناك من ينظر إليه بعين التقليد والاقتداء، فعليه أن يحسب حركاته ويراقب أقواله ويضبط أفعاله.

ثالثاً: أن يعلم المعلم أن هذا العمل أمانة وأي أمانة ومسئولية وأي مسئولية، هل تخيلت أن يُسلم لك الناس عقول وقلوب وأجساد أبنائهم فهذا إن دل على شيء فهو دليل ثقتهم بك، فعليك أيها المعلم أن تكون أهلاً لهذه الثقة قائما بهذه الأمانة.

رابعاً: غرس المفاهيم الحسنة في نفوس الطلبة والطالبات، فعلى المعلم أن يبين لهم أهمية الأخلاق وأهمية الحياء وأهمية احترام الآخرين، وعدم السخرية بالناس وأن يربيهم على الصلاة وبر الوالدين وصلة الأرحام، وينهاهم عن خطورة التقليد الأعمى للكفار من التشبه بأقوالهم وأفعالهم ولباسهم وأن يبين لهم أن هذا ما حرمه ديننا، ومما منعت منه شريعتنا.

ولهذا لما فرط المعلمون في القيام بواجب التوجيه والنصح انظروا ماذا حل بأبناء المسلمين فهذا يضع الوشم في يده وصدره وظهره، وآخر يلبس قلادة كما تلبس النساء، والثالث يتكسر في مشيته كحال أهل الميوعة، ورابع يقود كلباً في الطريق.

خامساً: وأخيراً: على المعلم أن يجمع مع عمله القيام بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى، فهي مسؤولية الجميع وليست قاصرة على الخطباء وأئمة المساجد بل هي واجب يجب أن يتحمله كل أحد إذا أراد أن يدخل في الخيرية التي فضل الله بها الأمة قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (آل عمران:110).

ثانياً: أوجه حديثي لأولياء الأمور من الآباء والأمهات:

أولاً: علي ولي الأمر أن يعلم وَيَقِّدر حجم المسئولية التي ألقيت على ظهره فهي والله حملُ ثقيل يوم القيامة ووبال وشر في الدنيا إذا هو فرط فيها وقصر في توجيهها فكلكم راع ومسؤول عن رعيته.

ثانياً: الحرص على الأبناء دنيوياً فقط، ليس لهذا شأن الإنسان الذي كرمه الله سبحانه، فبعض الناس يظن أن مسئوليته تكمن في توفير الطعام والشراب واللباس لأبنائه وبعضهم يظن أن واجبه يكمن في شراء الملابس والحقائب المدرسية فقط، وإيقاظهم لموعد المدرسة وإيصالهم ومتابعة اختباراتهم!!

ولهذا نجد الحرص الشديد من أولياء الأمور تجاه أبنائهم في أمور الدنيا ولو وجهوا جزءاً يسيراً من هذا الحرص لإصلاح دين أبنائهم وأخلاقهم لكان خيراً لهم ولأبنائهم، فالبعض تجده في بدايات الدراسة يتهافت على الأسواق ويستيقظ في الصباح الباكر في إيقاظ ابنائه وربما صرخ عليهم وربما ضربهم لأجل أن يستيقظوا، وتجده في كل يوم لا يكل ولا يمل من ايصالهم لمدارسهم ومتابعتهم وتدريسهم، وهذا لا يعاب عليه لكن للأسف لا تجده يوماً يحرص على توجيههم للصلاة وإيقاظهم لهم وهذا من أعظم التناقض.

قال ابن القيم: بعض الناس يظن أنه يرحم ولده وهو يظلمه.

ثالثاً: مما يوجه له أولياء الأمور أيضاً أن تربية الأبناء تبدأ بمجرد خروجهم للدنيا وليس بعد أن يشبوا ويكبروا.

وكما قيل:

وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوه

وخيرٌ منه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم :"علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين" رواه الترمذي.

رابعاً: لا تنظر إلى قسوة المعلم أحياناً مع ابنك أنه انتقام وتشفى، سيما عند خطأ الولد، بل يجب أن ينظر إلى المعلم أنه أبٌ ثاني لهذا الولد، والظن بالوالد والمعلم الشفقة والرحمة ولو قسى عليه فكم من قسوة لما كانت في موضعها آتت ثمارها.

ونصيحتي للطلاب:-

أولاً: الحرص على الصحبة الصالحة واجتناب الصحبة السيئة فكم من طالب وطالبة كانوا على خلق وحسن تربية وسلامة فطرة انقلبوا إلى أشرار وفجار وإلى مدمنين وفاسدين بسبب صحبة سيئة تساهلوا في اختيارها فكانت العاقبة شؤماً..

ثانياً: الحرص على الجمع بين التعليم الدنيوي وتعلم الدين فمن الخطأ أن تكون بصيراً في أمور دنياك جاهلاً بآخرتك ولا يكن حالك كما قال الله:

{يعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} (الروم: ٧).

ثالثاً: بذل الأسباب المشروعة في التعليم مع التوكل على الله تعالى وتجنب الغش وطرقه سيما وأن للشهادة أثراً في البركة سواءٌ في مال الإنسان ورزقه وصلاح ولده ودينه ودنياه.




((والحمد لله رب العالمين))




كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي



4 صوت
   طباعة 


جديد المقالات
أهمية الجليس الصالح - ركــــن الـمـقالات
الظلم مؤذن بخراب العمران - ركــــن الـمـقالات
مطهرات القلوب - ركــــن الـمـقالات
عسكرة النساء - ركــــن الـمـقالات
صائمون ومتناقضون -2 - ركــــن الـمـقالات
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي