مطهرات القلوب

المقال

مطهرات القلوب



said |27-03-2017

أنت هنا :   الصفحة الرئيسية » ركــــن الـمـقالات


د. محمد ضاوي العصيمي

626 | عدد الزوار



بِسْم الله الرحيم والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده الشريك له الملك الحق المبين واشهد ان نبينا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين وعلى اله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين أما بعد.

بداية بعد شكر الله عز وجل اشكر الأخوة الكرام الذين شرفوني بالجلوس بين يدي هذه المحاضرة وأسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى الذي جمعنا وأياكم في هذه الدنيا على طاعته وذكره ان يجمعنا واياكم في الآخرة في جنته ودار كرامته انه ولي ذلك والقادر عليه.

حديثنا الليلة عن موضوع مهم نحتاج إليه جميعا سيم في هذه الازمان الاخيرة التي حصلت فيها الكثير من الشحناء والبغضاء والتهاجر والتدابر حتى طغت وفشت مثل هذه التصرفات بين اقرب الناس إلى بعضهم البعض بين الاخوان وبين الأرحام وبين الجيران حتى طغت مثل هذه التصرفات المنهي عنها شرعا المذمومة عرفا وحديثنا الليلة عن الأسباب التي تعين المسلم على

ان يطهر قلبه اتجاه اخوانه لان هذا القلب بلا شك يصيبه الصدأ ويصيبه الدرن ويصيبه الوسخ اذا ما طهره الانسان وسعى الى وسائل تطهيره فإن هذا السواد يزداد وهذا المرض يزيد وينتشر وإذا كان بالإمكان علاجه الْيَوْمَ قد يستحيل علاجه في الغد إذا عجز الانسان عن علاجه الان بعد ان يسمع مثل هذه المظاهر السيئة فإنه في الغد قد يكون الامر مستحيلا فلذلك واجبنا ان لا نتأخر في تطبيق هذه العلاجات والمطهرات لأننا جميعا ولا أظن ان احد يجلس هذا المجلس الا وهو ويسعى الى أن يطهر قلبه ويأخذ بأسباب التطهير ومعلوم اخواني الكرام أن ما يحصل بين الاخوان من الشحناء والبغضاء والتدابر لاشك ان هذا مما يفرح الشيطان ولهذا يقول ربنا تبارك وتعالى {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} فالشيطان من اعظم ما يحرص عليه هو التفريق بين المؤمنين ولذلك يفرح فرح شديدا اذا فرق بين الرجل وأمرته وهما اثنان فكيف اذا كان التفريق بينما من هُم اكثر من ذلك التفريق بين الجماعات والاسر والعوائل والاخوان والاصحاب والأقارب لاشك ان هذا يزيده فرح الى فرح لأنه كلما اتسعت دائرة الخلاف والشقاق والنزاع كلما كان ذلك مما يفرح الشيطان قد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (إن الشيطان قد أيس- أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم) فأذن هذا الذي يحصل بين الاخوان حقيقة مما يفرح الشيطان وَمِمَّا يبتهج له ويحرص على ان يزيد من قوة الخلاف والشقاق بين الاخوان بكل ما أوتي من وسيلة وطريقة لذلك على الانسان ان يسعى الى سد هذه المنافذ وإغلاق هذه الأبواب ولا يكون ذلك الا بالأخذ بالأسباب.

طبعا مطهرات القلوب اذا أردنا ان نتكلم عنها حديثي سينصب فقط عن مطهرات القلوب التي تتعلق في علاقة المسلم مع اخوانه وإلا فان هناك مطهرات قلوب كثيره جدا في أبواب متفرقة وليس هذا مجال الكلام في كل مطهرات القلوب لأنها اكثر واشمل من ان تستوعبه مثل هذه الدقائق اليسيرة والأوقات القصيرة والشك ان اكمل الهدي هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في علاقته مع اخوانه وفِي تأصيله لهذا المبدأ العظيم وهو مبدأ اجتماع الكلمة وعدم الفرقة والنهي عن الهجر حتى ان شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله ذكر ان الضرورات الخمس يقول لو كان ثمة ضرورة سادسة لكانت اجتماع الكلمة يعني حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ الدين وحفظ المال وحفظ النسل يقول أيضا حفظ العلاقة هذه الضرورة السادسة هذا من اعظم مقاصد الدين ولهذا الذي يتأمل في حقوق الإخوة الإيمانية يجد انها صورها عديده بدء من السلام وتشميت العاطس وزيارة المريض واتباع الجنازة.

عدم المناجاة فلان دون الثالث كما جاء في الحديث تجد ان كثير من احكام الشرع هي تصب في هذه الضرورة كما قال رحمه الله تعالى لان الذي يتأمل علاقه المسلم مع اخوانه يجد ان حتى قضية مراعات المشاعر امر مطلوب كما قدمنا قبل قليل الكلمة اذا تكلم بها الانسان يجب ان يراعيها يجب ان ينتقي ألفاظا يجب ان يبعد عن كل ما قد يكون سبب للقطيعة ديمومه التهاجر والتدابر وغير ذلك.

قبل الشروع بالمقصود وبيان المطهرات لابد ان نعلم ان الله لا يكلف نفسا الا وسعها فهناك أسباب لا يعذر احد ان يأخذ بها وهناك أمور قد تكون فوق القدرة البشرية لكن مثل هذه ربما لا يعني ان الانسان يستغني ان يأخذ بها وبذل السبب في تحصيلها لكن هناك أمور بإمكان كل يأتي بها.

واذكر في هذا الامام احمد رحمه الله تعالى لما سئل كما ذكر ابن مفلح عنه في الآداب الشرعية لما ذكر عن الهجر المحرم بما يزول فقال رحمه الله أقله السلام أدناه السلام الهجر المحرم يزول بالسلام وأعلاه عود الود كما كان وبين هذا وهذا مراحل يعني بين السلام وبين عود الود كما كان يقول أيضا بينهم مراحل ولهذا الامام بن حزم الظاهري رحمه الله كان له تجربه في إصلاح نفسه وقد ذكر هذه التجربة ليس من باب( نشر الغسيل) كما نسميه نحن وإنما ذكر هذه التجربة حتى نستفيد نحن ويستفيد من يقرأ له رحمه الله تعالى فذكر رحمه الله تعالى هو يقول عن نفسه كان عندي عجله وسلاطه لسان ولعب مع السفهاء وأخذ يعدد بعض الأخطاء التي هو واقع فيها لأن الْيَوْمَ لو كل واحد يجلس مع نفسه سيجد في نفسه عيوب لا حصر لها ما في إنسان سالم من العيوب ولا خالي من التقصير هذا محال لكن الناس يتفاوتون والعاقل هو الذي يحيط بهذه الأخطاء ويستوعبها ويحصرها ثم يبدأ بعلاجها كما يقول ابن المقفع رحمه الله تعالى ينبغي على العاقل ان يحصي على النفس مساويها في الدين والخلق والأدب فيكتب ذلك في قرطاس قال ثم يبدأ بعلاجها و ينظر فيه بعد مده فإذا نظر الى محوٍ استبشر وإذا نظر الى ثابت اكتأب يقصد المحو أخطاء عالجها وأزالها وإذا نظر الى ثابت اخطاء لازالت موجودة اكتأب لأنها الى الان لازالت باقية في نفسه. طبق هذه التجربة الامام ابن حزم رحمه الله تعالى في نفسه وقال كانت في كذا وكذا كما ذكرت يقول فعالجتها كلها إلا شيء واحد عجزت عنه واسأل الله ان يعينني عليه.

مع ذلك لم ييأس لكن هو يقول ذلك الامر أنا عجزت عنه ما استعطته.

وهذا الامر أنا اعلم يقينا وانا أولكم لو قلته لكم طيب كثير منا واقع فيه وسيقول اذا سمع هذا الامر الذي عجز عنه ابن حزم سوف يقول( كثر الله خير ابن حزم اذا ما بقي ألا هذا الامر فهذا وصل الى مرتبه عالية في إصلاح النفس وتطهيرها) لما سئل عن هذا الامر قال هو ما يكون بيني وبين غيري من تهاجر يقول فنقطع التهاجر يعرف ان الهجر حرام نقطع التهاجر بمعنى انه يعيد العلاقة بينه وبين أخيه يقول رحمه الله تعالى فعجزت ان يرجع الود كما كان.

صعب ولا سهل يا اخوان؟ صعب خاصه اذا كان هذا الذي أمامك قد اساء لك واعتدى عليك اما باللفظ أو الفعل أو غيره لاشك ان هذا ليس بالأمر السهل فابن حزم مع ذلك لم ييأس ويقول والله خلاص أنا وصلت الى مرحلة لا يمكن إصلاح أو توطين النفس على ذلك الامر ولذلك كان يقول وأسأل الله ان يعينني عليه وهذا امر فوق القدرة البشرية. احيانا الله عز وجل لما ذكر حال المُعدد للزوجات ماذا قال {ولن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} لماذا لان هذا من الأمور صعب جدا ان تتحملها النفوس البشرية ، فوق القدرة المحبة القلبية وان يجمع فيها اكثر من واحدة هذا امر صعب إذن هناك أمور بإمكان الانسان ان يأتي بها ولا يعذر بتركها وهناك أمور لاشك تحتاج الى مجاهدة والى تخلص من حظوظ النفس حتى يتخلص الانسان منها لذلك ما سأذكره طيب هو لن يخرج عن النوع الاول الذي هو في قدره كل واحد منا الْيَوْمَ وليس لأحد عذر الْيَوْمَ ان يأتي بالأسباب اذا أراد فعلا ان يطهر قلبه في علاقته مع اخوانه وان يسلم له كذلك صدره تجاه هؤلاء الاخوان ولاشك ان الانسان يجب ان يعلم ان هذه الأسباب لا شك انها مالم تكن مؤيده بتوفيق الله وهدايته الله لهذا العبد لم يستطع ان يحقق مثل هذه الأسباب وهذا معناه ان الانسان مهما بذل الْيَوْمَ في سبيل ميل القلوب إليه واقبالهم عليه لو بذل لهم أموال الدنيا لن يستطيع. هل هناك اعظم من النبي صلى الله عليه وسلم! مع ذلك ماذا قال الله له ، هذه آيه عظيمة نقرؤها كلنا. {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}. هذا ما معناه؟ معناه كأن الله يقول لنبيه المعجزات وحدها ليست كافيه في هداية الناس مع ان النبي أتى بخوارق ومعجزات عظيمة جدا وهي كثيره جدا معجزات النبي صلى الله عليه وسلم هل هذه كانت كفيلة وحدها في ان يقبل الناس على ما عنده من الخير والهدى لا إذن هناك امر ثاني وهو ماذا يا اخوان ؟ حسن المعاملة ولهذا كان يلين مع الصغير والكبير ويسمع لهذا وينصف لهذا ويعفوا عن هذا ويتجاوز عن هذا لأن الْيَوْمَ كما جاء في الحديث: إِنَّكُمْ لا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ ولين القول أو كما جاء في بعض الاثار فالشاهد ان هذا معناه ان الانسان لابد ان يبذل السبب الذي يجعل القلب سليم وطاهر تجاه اخوانه وهي حقيقة. وكثيرة جدا لعلي اذكر بعض منها بما يستوعبه وقت هذه المحاضرة.

أسباب مطهرات القلوب

هو تعويد الانسان نفسه ولسانه على الكلمة الطيبة لأنها من اعظم مفاتيح القلوب ولذلك الكلمة الطيبة أمرنا الله عز وجل بها سبحانه وتعالى وقال وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنا. والكلمة الطيبة توفيق من الله عز وجل ولهذا قال جل وعلى ان الذي وفق للكلمة الطيبة هو حقيقة موفق قال سبحانه وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ إذن الكلمة الطيبة هي هداية وتوفيق من الله تبارك وتعالى لذلك من وفق للكلمة الطيبة لاشك انه قد وفق إلى خير عظيم وفِي قول الله عز وجل {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ}

ذكر اكثر المفسرين انها كلمة التوحيد لا إله الا الله وقال بعضهم بل تعم هذه الكلمة وغيرها كل كلمة طيبة هي يصدق عليها هذه الآيه ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء. لهذا الانسان اذا أراد ان يطهر قلبه تجاه اخوانه ويعينهم أيضا على تطهير قلوبهم تجاهه لابد ان يحسّن انتقاء ألفاظه لا يستعجل. الْيَوْمَ بإطلاق الكلام خاصة في زمن الخصومة زمن التدابر لان الكلام ربما يزيد الهوه ويزيد الفجوة ويزيد الفرقة والكلام أيضا. طيب كالكلمة الواحدة قد تجمع وتؤلف وتزيد المحبة بين الاخوان فإذن هذا اول الأمور التي ينبغي ان يحرص الانسان عليها ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام كان يحرص على ان يطيب ألفاظ أصحابه صلى الله عليه وسلم ولذلك حتى لو كان في مقام الخصومة مع من يستحق ولهذا عائشة رضي الله عنها لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم سمعها تشتم اليهود لما جاءوا وقالوا السام عليك يا محمد قالت وعليكم السام والموت واللعنة فقال عليه الصلاة والسلام لعائشة (ليس المؤمنُ بالطَّعَّانِ ولا باللَّعَّانِ. ولا بالفاحشِ ولا بالبذيءِ).

قالت ألم تسمع ما قالوا فقال ألم تسمعي ما قلت ؟

قلت وعليكم

اكتفى طيب ثم قال إنما يستجاب لي ولا يستجاب لهم فانظر عائشة انتصرت للنبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لما كانت مصلحة الكلمة الطيبة هي المقدمة لم ينتصر النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة عليهم وإنما صحح هذا اللفظ لأنه رَآه خاطئا كيف اذا كانت هذه الكلمة مع اخوانك مع المؤمنين مع من هم ربما اقرب الناس إليك.

حفظ الوفاء والعهد بين الاخوان فهذا الامر قد أصله النبي كثيرا صلى الله عليه وسلم ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يحفظ العهد صلى الله عليه وسلم للزوجة التي ماتت ويأمر بحفظ العهد للأب الذي مات والام التي ماتت لأنه يريد ان يبقى الوفاء بالعهود والوفاء بالعهد باق في قلوب الناس قال صلى الله عليه وسلم في هذا ان أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه ولما ذكرت عنده خديجة كان صلى الله عليه وسلم يرسل طعام لصاحبات خديجة انظر صاحبة زوجة قد توفاها الله عز وجل هذا كله يريد ان يؤصل به ماذا ؟ يؤصل به خلق الوفاء الْيَوْمَ بعض الناس قد يكون بينه وبين اخوانه من أسباب الود والصلة والمحبة التي تستمر سنوات طويلة جدا لكن عند أدنى موقف للأسف الشديد ينقلب الحب بغضا والمودة جفاء والقرب بعد هذا واقع للأسف الشديد وهذه حقيقة ليست هي المحبة أو الإخوة الحقيقية في الله عز وجل فالأخوة الحقيقية هي المحبة الصادقة هي التي كما قال الامام يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله ان الحب في الله لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء بعض الناس ينسى كل حسناتك لأنك والله يوم من الأيام قصرت في حقه أو ربما لا تدعوه الى وليمه أو اتصل عليك و لم تجبه فينسف كل ما قد سلف وهذا غلط ويتأكد الوفاء فيمن لهم حق عليك قد يكون بعض اخوانك هؤلاء الذين تجافيهم ربما هم سبب هدايتك وسبب توفيقك للعلم وطلب العلم الشرعي وسبب صرفك عن كثير من الشرور لهذا ليس من الوفاء الْيَوْمَ ولا من الإخوة ان لا يحرص الانسان على حفظ الوفاء لإخوانه لهذا من عجيب قصص الوفاء يقول العلماء الوفاء يخلف الوفاء الامام ابو حنيفة طيب من هو شيخه؟ من يعرف شيخ ابو حنيفة ؟ أليس بينكم حنفي . احسنت حمّاد بن ابي سليمان وله قصه مع ابي حنيفة رحمه الله تعالى قيل ابي حنيفة لما بلغ الأربعين رحمه الله أراد ان يستقل عن شيخه بحلقه حلقه علم ينشئ حلقه ويدرس الناس بها وفعل هذا بعد ايّام وإذا حمّاد يدعوه وأبو حنيفة كان بالكوفة قال ان قريبا لي كان قد مات بالبصرة وإني قد دعيت طيب الى البصرة لان لي في تركته نصيب . قريب لحماد

ابو حمّاد ما دعاه ليعاتبه لماذا عمل درس وتركتني خلاص هو رأى ان هذا أراد ان يختار هذا الطريق نفع الناس فتركه يقول ابو حنيفة جلست مجلس حمّاد لأنه كان يثق به قال فكنت كلما سئلت مسألة كتبت السؤال والجواب فعلا حتى اجتمع عندي ٨٠ مسألة فلما رجع حمّاد بعد ٧أيام من البصرة عرضت عليه ٨٠مسأله وكأنه يقول له ما رأيك في جوابي يقول فصوبني في أربعين وخطأني في أربعين نصف الاجوبة ماذا؟

خطأ يقول ابو حنيفة رحمه الله فأقسمت بالله ان لا أفارق مجلسه حتى يموت وكأنه يقول الى نفسه أين انت ذاهب ارجع للعلماء وفعلا يقول رجعت.

حمّاد بعد مده توفاه الله وكان ابو حنيفة امام الكوفة بعد شيخه يقول ابو حنيفة رحمه الله وهذا الشاهد على ما سأذكر قال ابو حنيفة ما صليت صلاة فدعوت لوالدي إلا دعوت لحماد معهما انظر ما نسى شيخه وهذا من الوفاء سبحان الله دارت الدنيا ومضت الأيام ومات ابو حنيفة جاء من بعده تلميذه؟ ابو يوسف يعقوب ابراهيم الأنصاري انظروا الوفاء يخلف الوفاء يقول ابو يوسف ما صليت صلاة فدعوت لوالدي إلا دعوت لابي حنيفة قبلهما قبل قليل ابو حنيفة يقول دعوت معهما ولكن ابو يوسف جعل ابو حنيفة أين؟ قبل والديه رحمه الله عليهم انظر الوفاء يخلف الوفاء هذا الخلف لاشك من اعظم ما يطهر القلوب اذا حفظ الانسان العهد بإخوانه ووفى لهم بحقوقهم حقوق الإخوة لاشك انه قد حاز بذلك خيرا عظيما.

من مطهرات القلوب قضية البشاشة والطلاقة والابتسامة فهذه حقيقه سبب ربما لا يراه بعض الناس له تأثير لكن الحق غير ذلك لهذا أنا أقول لكم الْيَوْمَ كم من إنسان وقع في قلبك محبته وانت لا تعرفه ربما ألتقيته مره واحده لما ترى منه البشاشة والطلاقة والابتسامة وحسن اللُقيا هذا امر عظيم يجمع القلوب لا تتهاون بعض الناس يعتذر بالعبوس الذي تراه على ُمحياه بان والله عنده مشاكل وعنده هموم طيب وأنتم تطلبون مني الابتسامة أنتم (وين وانا وين) في واحد عنده مشاكل ومشاغل اكثر من النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك كل من رَآه يقول ما رآني إلا تبسم في وجهي طيب هذا ليس عذرا همومك لا يعلمها احد اجعلها في قلبك الناس لا يعلمون ما في قلبك ولا ما عندك من مشاغل نعم مطلوب ان الناس يحسنون الظن لكن ليس هذا أيضا عذرا لك في ان تلاقي الناس مثل هذه التصرفات ولهذا الْيَوْمَ للأسف الشديد انك تجد صاحب الحق وصاحب العقيدة السليمة فيه مثل هذه الأخلاق التي تنفر الناس عنه وفِي المقابل ترى أهل البدع مشهورين بالضلال والانحراف تجد سبحان الله عندهم حسن اللقيا للناس وحسن التودد لهم ما لا تراه عند صاحب الحق وهذا من اخطر ما يكون ان تكون انت بخلقك سبب لصد الناس عن هذا الحق لا تسيء لنفسك فقط ولكن تسيء لنفسك بالدعوة التي تحملها والعقيدة التي تدين الله عز وجل بها وهذا اخطر ما يكون لذلك لو كان الامر لنفسك أو يساء لك وحده الامر هين لكن الامر اعظم من ذلك بكثير.

من الأسباب التي تعين على تطهير القلوب وهذا الامر لا يستهان به قضية الهدية، الهديه لها اثر عظيم جدا وجرب حتى فيمن بينك وبينه جفاء طيب جرب ان تهديه جرب انك تعطيه شيء ولو كان يسيرا من الهدايا فلا شك ان هذه الهدايا لها اثر عظيم في تأليف القلوب وتطهيرها وجمع الكلمة وحصول التآلف والتواد حتى لو كانت يسيره كما يقول الشاعر ان الهدايا لها وقع ان اذا وردت أحظى من الابن عند الوالد الحدب الشايب اذا بشر بولد في اخر حياته فرحته عظيمه يقول هذه الهديه نفس الشيء خاصه الذي بينك وينه شيء من الجفاء والغلظة ونحو ذلك.

من الأسباب التي تطهر القلب ما يكون بذل الأسباب عند وقوع الحسد في القلوب احيانا بعض الناس يتعجب يقول هناك حسد بين المتدينين نقول نعم بل الحسد بين المتدينين ربما يفوق الحسد عند غيرهم خاصه بين طلاب العلم أليس كذلك وهذا موجود حتى قال بعض المحدثين رواية الأقران تطوى ولا تروى.

لأنه يبقى شيء في النفوس هذه طبيعة بشريه عود نفسك اذا أردت السلامة لقلبك انه اذا وقع في قلبك حسد لأحد حسد في علم حسد في دنيا حسد في مال في دعوة في أي شيء عود نفسك على، أمرين اثنين الامر الاول الدعاء له في ظهر الغيب ادعو له ستجد ان هذا الحسد سيزول من قلبك بإذن الله والامر الثاني اذكره بخير حتى لو كان امر شاق على النفوس ثقيل لكنه كفيل بتطهير ذلك القلب لكن ان يذكر في غيبته وتزيد كما يقال النار الحطب وتبالغ أيضا في غيبته وربما تقول ما ليس فيه هذا هو حظ الشيطان منك لذلك اذا وقع في قلبك حسد لأحد فأدعو له واثني عليه فإن هذه من اعظم الأسباب التي تطهر بها القلوب.

من الأسباب أيضا التي تطهر القلوب اجتناب سوء الظن وهذا سماه الله عز وأجل إثما قال جلّ وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}. ولهذا امرنا الله عزّ وجل باجتناب الظن السيء الذي يؤدي الى افساد العلاقات بين الاخوان وهذا من اعظم الأسباب التي تعكر على هذه القلوب فإذا أراد الانسان ان يطهر قلبه لا نقول يلتمس الاعذار وإنما يبالغ في التماس الاعذار ولذلك عمر كان يقول ألتمس لأخيك سبعين عذرا.

الشيء بالشيء يذكر احد الإخوة يقول عندما قرأت أثر عمر أخذت ورقه تجربه عمليه ثم بدأت أحصي سبعين عذر وأكتبهم بورقة كتبت العذر الاول لعله مشغول لعله نسي لعله مريض لعله كذا حتى سبعين عذر بدأت قضية بدأت أبالغ في الاعذار ما وجدت أعذار تصل للسبعين الى ان وصلت السبعين بالغصب حتى من ضمن الاعذار التافهة لعله طار في الهواء هذا ما قاله حتى وصلت اخر عذر الموت صح خلاص يقول ووضعت مجموعه من الأوراق وصورتها كلما ووضعت مكان فاضي في الأعلى كلما حصل بيني وبين احد إخوانا شيء من الخصومة في المكان الفاضي اكتب اسمه وابدأ احصي الاعذار يقول اكثر واحد بالغت في ألتماس العذر له نقول ما يترقع) وصلت الى العذر الثامن فقط كم بقي ٦٢ عذر لست محتاجها واشعر أني بالغت أيضا هذا في الذي عذره لا يعذر.

ما تحتاج عذرين المشكلة اننا نقفز الى السبعين طيب أو نلغي كل السبعين و لا حتى نكلف أنفسنا عناء ألتماس عذر واحد.

هذا موجود عند اكثر الناس إلا من رحم الله عز وجل ولذلك أنا أقول دائما كم من قول حكم على صاحبه تبين ان الذي حكم هذا قد تسرع وتعجل وأخطأ وكم فعل رؤي على إنسان تبين ان الذي اتهمه فيه قد اخطأ وتسرع وتعجل لوكان كلّف نفسه عناء السؤال والتثبت والتحري والتبين ما كان يحتاج مثل هذا الاعتذار عن ذلك الظن السيء الذي وقع فيه اخوه كما يقول القائل احرص على حفظ القلوب من الاسى فرجوعها بعد التنافر يعسر.

طيب من الصعب جدا ترجع الامر الى ما كان عليه لذلك هذا أيضا من الأمور التي ينبغي ان يحرص الانسان عليها اذا أراد تطهير قلبه.

من مطهرات القلوب استشعار وجود التمايز بين أطباع البشر وهذا امر خلقه الله عز وجل الناس عليه الله لم يجعل الناس كلهم حليمين ولا كلهم متأنين ولا كلهم كريمين الله خلق الخلق وهم متفاوتين

انت في بيت واحد تجد اولادك كل واحد متصل بصفه مختلفة وهم من صلب واحد ومن ماء واحد وهم اولادك إذن كيف بالإنسان الذي هو بعيد عنك أصلا اقصد ليس من نسبك ولا من قرابتك إذن من باب أولى انك تجد مثل هذا التباين بين الناس لذلك هذا التباين المقصود منه ان الانسان يجب ان يعامل الناس كل بما يناسبه بعض الناس حساس بعض الناس شديد التحسس وبعض الناس الامر عنده سيان سهل فمثل هؤلاء يجب ان يعاملهم الانسان بما يناسبهم ولو تكلفت احيانا ولو شققت على نفسك لكنك اذا كنت تفعل ذلك ديانه لله عز وجل فان الله سيجعل لك البركة في وقتك وعمرك وحياتك ويجعل قلوب الناس تقبل عليك لأنك فعلت ذلك ابتغاء ما عند الله عز وجل ليس بمصلحه دنيوية ولا منفعة آنيه وإنما فعلت ذلك قربه لله تبارك وتعالى.

قاعده نفيسة يقولون ضع نفسك مكانه لو عملناها في حياتنا كما يقول بعض العلماء قالوا لاستراح الانسان واراح الْيَوْمَ ضع نفسك بمكانه. بمثل ماذا تحب ان يعاملك الناس الْيَوْمَ كذلك أيضا الناس يحبون ان تعاملهم بمثل ما تحب ان يعاملك الناس ولذلك الْيَوْمَ بعض الناس للأسف الشديد عنده ازدواجيه في التعامل يريد ان الناس يحسنوا اليه ويرفقوا به ويحلموا عنه ويتجاوزون عن أخطاءه ويغضون الطرف ويلتمسون الاعذار وهو ليس لديه استعداد يتنازل حتى في شيء واحد هذا غريب ولذلك تجد ان هذا الانسان نفسه مبتلى بالتدقيق في عيوب الناس مما جعله ينسى عيوب نفسه ولهذا الامام ابن حِبَّان البُستي رحمه الله تعالى له كتاب نفيس جدا انصحكم بقراءته بل بتكرار قراءته وهو كتاب روضه العقلاء ونزهة الفضلاء يقول رحمه الله تعالى ان الرجل اذا أشتغل بعيوب غيره عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه.

وذكر مفاسد عظيمه تترتب على ذلك وهذا صحيح كما يقول القائل قبيح ان الانسان ينسى عيوبه ويذكر عيبا في أخيه قد اختفى بعض الناس للأسف الشديد كما نقول يجعل الناس تحت مجهر النقد وهو لا يكلف نفسه الْيَوْمَ عناء التفتيش في عيوب نفسه لوكان عند الانسان وقت وعنده حرص على نفسه لاهتم بعيوب نفسه دون الاشتغال بعيوب الآخرين.

ولهذا الشيخ ابن عثيمين عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيف) في الحديث من ضمن ألفاظه قال احرص على ما ينفعك ولذلك من حرص الانسان على ما ينفعه ان يفتش في عيوب نفسه لان هذا الذي ينفعه ان تفتش عن عيوب الآخرين لذلك الْيَوْمَ لو اشتغلت بعيوب الخلق لن تجد وقت ان تفتش في عيوب نفسك.

من الأسباب التي تعين على تطهير القلوب شكر الناصح اذا جاءك من ينصحك اذا أردت ان يطهر قلبك ان تشكر هذا الناصح حتى لو كنت حتى تدين الله بانه متعجل ومخطئ طيب اشكره لان في شكره ديمومه النصح واستمراره وفشوه. لكن كل ما جاء ناصح ينصح الانسان أغلق عليه الباب أو زجره أو نهره طيب متى سينتصح الناس لذلك هناك نوع من انواع الكبر لا نفطن له النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الكبر فسره بعلامتين الكبر بطر الحق وغمط الناس.

غمط الناس الكل يعرفه ينظر للناس شزر والله هذا ليس من جنسيتي والله هذا ليس من لوني والله هذا ليس من عائلتي أو ينظر للناس من طرف انفه) أو يسلم عليه بأطراف أصابعه صور غمط الناس موجودة ولها صور كثيره لكن هناك صوره من الكبر لا يفطن لها بعض الناس وهي الشق الثاني من الحديث.

قال بطر الحق بل النبي صلى الله عليه وسلم قدمه على غمط الناس لماذا؟ قالوا لمزيد الاعتناء والاهتمام لان الناس يفطنون للثاني لكن لا يفطنون للأول لذلك من صور بطر الحق هو انك ترد هذا الناصح ولا تقبل نصحه أو ربما تترفع عن قبول النصيحة بحجه انه والله اصغر منك سنّا اقل منك علما أحدث منك تديُّنا هناك تبريرات كثيره يجعلها الشيطان في نفوس هؤلاء الناس حتى يجعلهم يصدون عن تلك النصيحة بل العاقل هو الذي يقبل من هذا الناصح ويقوم ما قد وقع فيه من خطأ كان موجودا وان كان هذا الناصح متعجل أو ربما اخطأ فلا اقل من ان تشكره بما قدم ونصح.

اقاله العثرات والتجاوز عن الزلات النبي صلى الله عليه وسلم اقاله العثرة وأقله ما يكون الْيَوْمَ في البيع ومن صور الإقالة بالكلمة احيانا بعض الناس يخطئ ويتعجل ويأتيك معتذر اقبل منه لا تصده ولا ترده وفِي الحديث من أقال بيعته أقال الله عثرته يقول العلماء الإقالة محموده في كل شيء اذا جاءك إنسان معتذر هذا في البيع تعجل في البيع استعجل احتاج للمال واراد ان يرد المبيع رد يا أخي تنظر لمصلحة آنيه دنيوية هناك ما هو اعظم منها من أقال مسلما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة ما هو النفع الدنيوي الذي ترجوه؟ مهما عظم لا يساوي شيئا امام اقاله العثرة التي تكون يوم القيامة.

محبة الخير للمسلمين وهذا من اعظم الأسباب التي تطهر بها القلوب كما يقول ابن عباس رضي الله عنهما إني لآتي بالآية من كتاب الله فلوددت ان جميع الناس يعلمون منها ما اعلم يتمنى ان الخير هذا ينتقل لجميع الناس وكان يقول رضي الله عنهما أني لأسمع بالغيث اصاب أرضا من أراضي المسلمين وإني لأسر في ذلك وليس لي فيها شاه ولا ثمر اي لست بمنتفع لكن افرح اذا البلد الفلاني جاءه مطر والبلد الفلاني جاءه سعه والبلد الفلاني جاءه رزق هذا الشعور الاخوي بين المسلمين هو الذي يجب أْن تبنى عليه العلاقات أما الانسان استأثر بالخير لنفسه أو يستأثر لعائلته أو لمحيطه الذي حوله ولا يبالي بما يحصل للمسلمين من مصائب وكرب وهموم لاشك ان هذا ينافي حقيقة الإخوة الإيمانية التي يجب ان يحرص الانسان عليها .

الامر الأخير وأختم به وهو من مطهرات القلوب ان لا تسمح لأحد ان يفسد العلاقة بينك وبين اخوانك وهذا امر مهم جدا اقطع